"ولي الأمر لا يجوز الخروج عليه، لأن الخروج عليه يؤدي إلى شر مستطير، وظلم كبير، وله السمع والطاعة في الطاعة، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة، وإن جار أو أخطأ، لا بد من وعظه ونصيحته سرا وبلين وحكمة، ووعظه خير من الخروج عليه وأسلم. وهذا واجب ابتداء على العلماء، وعلى الوجهاء والأشراف. فإن لم يتعظ، لا يُترك، بل يُعاد وعظه ونصيحته، حتى يستقيم ويدع الجور والحيف والظلم، وما أفسد الملوك إلا صمت العلماء والوجهاء، وسكوت الصالحين والعقلاء. فالملك إن لم يجد من يعظه بالله، ويُخوفه مغبة الظلم، سوف يتمادى ويتفرعن. وفي وعظه صلاحه في الدنيا، ونجاته في الآخرة، وفي صلاحه صلاح الرعية. فالخروج على الحكام عاقبته وخيمة، ومغبته وبيئة أليمة، فيبدأ بنزوة نفس، ونزغة شيطان، وينتهي بحسرة وندامة، وانتهاك حرمات وغياب أمن وسلامة. "