"الخوف والحزن الخوف انفعال نفسي، وكذلك الحزن، ويكون الخوف من توقع المكروه، فإذا وقع المكروه يذهب الخوف، ويحل محله الحزن. ففي قوله (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) أي: لا يخافون من مكروه في المستقبل، ولا يحزنون على مكروه مضى. فالمؤمن إذا مات لا يخاف من المستقبل لأنه يُبشر عند الموت، ولا يحزن على من خلف. فالأصل أن الخوف إيجابي، لأنه يحمل الإنسان على الحذر، وتوقي الأخطار، أما إذا كان مبالغا فيه، فيصبح سلبيا، ومعوقا عن العمل، ومثبطا عن السعي والنشاط. والحزن إيجابي لأنه يحمل الإنسان على الاستغفار والاعتذار والاعتبار، فإذا زاد صار سلبيا ومعوقا عن النشاط والتفاؤل. وهَمُّ الخوف والحزن من أسباب تكفير ذنوب المؤمن تفضلا من الله الكريم الرحيم."