"الطمع هو الذي يحكم العالم، فالدول القوية حاربت الدول الضعيفة واستولت عليها، بدافع الطمع في خيراتها، واستنزاف ثرواتها الطبيعية. فكانوا يبحثون عن مصالحهم ومنافعهم، فلم يكن حافزهم مصلحة الدول التي استعمروها واستباحوها. أما المسلمون عندما فتحوا الأمصار في عهد عمر (مفتاح الأمصار) ثم من بعده، رضي الله عنهم، كان باعثهم مصلحة الشعوب. لإخراجهم من ظلمات الشرك إلى نور الإيمان، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن معاناة الدنيا وشقائها، إلى سعة الآخرة ونعيمها. ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس)، فهم خير الأمم للأمم، والتعبير بالناس ليشمل الجماعات والأفراد. وإقحام (كان) على جملة، أنتم خير أمة، للإشعار بأن الخيرية فيهم طبع وسجية، وليست طارئة مفارقة. لأن كان تدل على اتصاف المبتدأ بالخبر مستمرا من الزمن الماضي، فهو أثبت وأرسخ."