"(وعلم آدم الأسماء كلها) ١- آدم عليه السلام لم ينشأ في وسط أسرة، يتعلم منها مفاتيح اللغة وأصولها، بالتلقي والتلقين، والمحاكاة والاستهواء السلوكي. ٢- ولم يمر بأطوار الجنين، ولا مراحل الطفولة، ولا ميعة الصبا ولا نعومة الأظفار، إنما خُلق رجلا. ٣- فكان تعليم الله له خيرا من تعليم الأسرة له. ٤ - فتعليم الأسماء هو الخطوة الأولى في التفكير، واللغة وعاء العقل، والعقل وعاء التفكير، واللغة بنت الاجتماع. ٥ - تعليم الله له تم دفعة واحدة، بالوحي الإلهامي. ٦- مثل ما تم إخبار أم موسى بالوحي الإلهامي. ٧- ومثل ما تم تعليم النحل بالوحي التسخيري. ٨ - أقوال الله أفعال. ٩ - عندما أبدى الملائكة عليهم السلام عجزهم،لما قال لهم: أنبئوني بأسماء هؤلاء، قال لآدم أنبئهم بأسمائهم، ولم يقل له: أنبئني بأسمائهم، ليُظهر فضله بالعلم. ١٠ - بالعلم يتفاضل العقلاء. ١١ - (الأسماء كلها) عام محمول على الخصوص، وهي الأسماء التي يحتاج إليها في أمر دينه ودنياه. ١٢ - لو علمه كل الأسماء لاستوى العلمان في هذا الباب: علم الله وعلم آدم، وهذا مستحيل عقلا ونقلا. ١٣- وتعليمه ما لا يحتاج إليه عبء عليه، ويزاحم ما يحتاج إليه، فليس من الحكمة. ١٤- (وعلم آدم) فصار في ذريته قابلية تحصيل العلم. ١٥- (أنبئهم بأسمائهم) فصار في ذريته قابلية نشر العلم. ١٦- أهمية العلم، وأنه واكب الخلق، وأن الله تفضل عليه بالخلق ثم بالعلم، فبالعلم تكون لديه الأهلية، ليعرف أمر دينه ودنياه، ويعرف مصالحه ومنافعه."