"الحُداء الغناء للإبل بضم الحاء وكسرها، كان مضر بن نزار يسرح في الإبل صباحا، ويروح بها مساء، ففي أحد الأيام وهو رائح بها إلى مراحها. سقط من ظهر الراحلة فَفُدِعَتْ يده، ثم ركبها وأخذ يصيح من الألم: وا يداه، وا يداه، يكررها، بصوت ندي يطرب، فوجد الإبل خفت وطاب سيرها. فوصل مبكرا، ولا تزال الشمس حية بيضاء، فتنبه إلى أن الإبل إذا غنى لها راعيها، تنشط للمشي وتسرع الخطا. فكانت هذه بداية الحُِداء للإبل، يرجز لها الراعي ببيت من الرجز يكرره، بصوت ندي تطرب له. فتطيب مشيتها وتسرع، وتخف عليها الأثقال، وتطوي المسافات البعيدة، وهي تقطع الفيافي والصحاري. فُدِعَتْ يده: التوت يده."