"العلم كثير وواسع ولا يمكن أن يحيط به فرد والرأي يصيب ويخطئ والاجتهادات تتعارضواجماع العلماء حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة وهو يدور بين الراجح والمرجوح فالمصيب مضعف والمخطئ مفرد والتصفيق والصفير مختلف فيه والشيخ ابن عثيمين رحمه الله لا يرى بأسا بالتصفيق المسبب ولا يقول بكراهة الصفير شرعا...سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله السؤال الآتي:" ما حكم التصفيق والتصفير، وأي نوع من التصفير محرم، وما دليل التحريم؟ فأجاب رحمه الله: الآن لو أنك قمت تصفق وتصفر ماذا سنقول: هذا مجنون أم عاقل؟!! فما هو سبب التصفيق والتصفير؟ أما إذا كان التصفيق للإنسان الذي تميز عن غيره في النجاح، أو أجاب جواباً صواباً، أو ما أشبه ذلك، فأنا لا أرى فيه بأساً. أما التصفير فأكرهه كراهة ذاتية، ولا أستطيع أن أقول: إنه مكروه كراهة شرعية؛ لأنه ليس عندي دليل. انتهى.قلت: لعل أدلة من حظرهما لم ترق عنده الى درجة الكراهة ناهيك عن التحريم ومن اطلع على اختلاف العلماء وآرائهم وادلتهم وتعليلاتهم وتواثبهم ومساجلاتهم كان أكثر صوابا وتيسيرا ممن لم ينهل الا عن شيخ فرد أو مدرسة واحدة فيحرم نفسه من المقارنات والترجيحات وما عند الآخرين من الارجح ويبقى في مرجوحات شيخه.فبكثرة القراءة والسماع المتنوعين يزكو العقل ويتسع أفق التفكير وتزداد النباهة ويتحرر العقل من السلبيات ويكون همه من الاقوال صوابها لا أصحابها.لم نسمع جديدا فالمسألة خلافية فيها رأيان وهذا لا نناقشه لأنه موضع اتفاق ولا يلزم ان تكون جميع اقوال الشيخ أرجح من جميع اقوال الطالب فقد يتفوق الطالب على شيخه في بعض المسائل ولا حجر على فضل الله وأظنك تتفق معي على ان ابن تيمية وابن باز تفوقا على شيوخهما أو بعضهما وكذلك قد يكون الطالب اطلع على أقوال من هم يفوقون شيخه علما ثم كون رايه او عن طريق الالهام او الرؤيا.قصارى القول:فيها رأيان والتيسير أولى عند التكافؤ زادك الله علما وفهما وحكمة."