"التفضل والعطاء: إن الله تعالى أنعم على الخلق على حسب قدرته وحكمته، وطالبهم بالشكر على حسب قدرتهم، ورضي منهم باليسير من الشكر على الكثير من النعم. وإن الله جل وعلا إذا أنعم على عبده نعمة عظيمة: صحة أو ولدا أو نجاة من هلاك. فقال العبد: (الحمد لله) قيل له: لقد أعطيت أكثر مما أخذت ! لأن (الحمد لله) تملأ الميزان ولا يثقل مع اسم الله أحد. فالله أعطانا قبل السؤال ومن أعظم ما أعطانا قوله (ادعوني أستجب لكم) فهذا كمن يعطيك دفتر شيكات موقع عليه وأنت تضع ما تريد من الأرقام. ومن عظم جوده ورأفته بخلقه وهبهم مفتاح خزائنه فقال: (لئن شكرتم لأزيدكم). فالإحسان والجود والعطاء صفة من صفات الله العظيمة والمحبوبة عند المخلوقات. والله تعالى أنعم على عباده وتفضل عليهم قبل أن يأمرهم ويكلفهم. (تالله ما عدا عليكَ العدوُّ إلا بعد أن تولَّى عنك الوليُّ، فلا تظن أنّ الشيطان غلبَ، ولكنّك أعرضت فاعرض عنك الحافظ)."