"بلاغة القرآن: ما اجمل وابلغ قول الله تعالى: (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا). مثل هذا الكلام لم يسمع ولم ينقل عن ارباب الفصاحة وفرسان البلاغة وصيارفة الكلام من الأعراب القح ذوي الأعراق النقية من سلالة العدنانية والقحطانية ذوي البيان والبديهة بلا روية بالطبيعة والسليقة جمعت لهم الفطنة والفطرة. الذين يرمون بالخطب ارتجالا ويسوقون الأمثال إرسالا كأنما ينحتون من صخر أو يغرفون من بحر. فالعرب أُوتوا الكلام ومنعوا الطعام. ولو وضع العربي الجافي الغليظ ابن بجدتها وباديتها لو وضع لسانه على صخرلفلقه أو شعر لحلقه. ولكن: هذا كلام الله المعجز يُبهت العربي الفحل ويذهل الفصيح من أول الوهل ويحير ذا اللب والعقل بكلام قصير انزله العليم البصير. الكلمة الطيبة مِعراج المؤمن، والكلمة الخبيثة مَهْواة قائلها. النصوص: نصوص الكتاب والسنة توقيفية أما فهم العلماء وأراؤهم واجتهاداتهم واستنباطاتهم فهي اجتهادية ومتفاوتة من حيث الصواب والخطأ وبدرجات متفاوته بحسب قربها وبعدها من الصواب أو الخطأ. وأمرهم دائر بين أجرين أو أجر واحد. أما اذا أجمعوا على فهم أو رأي فيكون مطابقا للنص وموافقا لمراد قائله. لأن الإجماع معصوم من الخطأ. فرأي الإثنين أزكى من رأي الفذ ورأي اكثر العلماء أزكى من آراء القلة والشواذ. ولا شك أن اطمئنان النفس وركون القلب مع رأي أكثر العلماء. والتردد والحوك مع الآراء الشاذة والمهجورة. وقديما قالوا: إياك وشواذ ابن مسعود وتشديدات ابن عمر ورخص ابن عباس. رضي الله عنهم."