"تواضع الأنبياء والعلماء عندما علمت أن الهدهد على ضآلة جسده وضعف قوته وقلة حيلته وقف بين يدي من جمع الله له النبوة والملك: ملك الانس والجن والشياطين وخاطبه مخاطبة الند للند ( احطت بما لم تحط به ) تيقنت ان الحق انطقه وان لصاحب الحق مقالا وان على العالم ان يسمع ممن هو دونه فلعل الله الهمه ما هو اصوب وارجح مما عنده او مما خفي عليه او غاب وان لا يعادي من يخالفه في في الرأي او يتطاول عليه ويغتابه اذا كان عدلا ثقة والاجدر بالعلماء ان يتعاذروا في موارد الاجتهاد ولا يشنع بعضهم على بعض وعليه ان يتحلى بالحلم والتواضع ويحذر من غرور العلم وابهته وان يهتدي بهدي الانبياء عليهم السلام. ما اعظم نبي الله سليمان عليه السلام وما اعظم تواضعه واهتمامه بقول الحق ولو قاله اضعف الخلق وقف واستوقف واستمع وانتفع وفهم وافهم وحبس جنوده من الجن والانس والطير يستمع الى خطاب ملكة النمل وهي تحذر رعيتها مشفقة خائفة ان يصيبهن مكروه فتبسم ضاحكا من قولها فعجب وعجَّب واتعظ ووعظ ما اعظم شأن هذا النبي الملك القانت الشاكر لمولاه فهو قدوة الامراء والعلماء والاغنياء في طيب النفس وكرم الاخلاق والتواضع ونبي الله محمد صلى الله عليه وسلم فوق ذلك."