"(أين الأذن الواعية؟) لا تخاطبوا الناس بخطاب الملائكة المعصومين، ولا تطالبوهم بما يُطلب من الملائكة المقربين، وجنبوا الدين الطرفين: الإفراط والتفريط، وعليكم بالنمط الأوسط، فأدوم العمل أيسره، وأحب الأعمال إلى الله، ما داوم عليه صاحبه وإن قل، وعليكم بالحنيفية السمحة، والسنة الواضحة، واعلموا أن الرهبانية ليست من الإسلام، والطرق الصوفيه مشوبة ومشبوهة ومشوشة، ومحشية بما يُعرف، وما يُنكر ولا يُعرف، وفيها الجوهرة والبعرة، وغاياتها غير مرضية لدى العلماء المرضيين. وما فيها من المنافع لا يشفع لها، وعامة من يرتادها العوام، والطبقات التي لم تأخذ من العلم شيئا، أو أخذت شيئا غير ذي بال، وكان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يُنكرون ما دون ذلك. ولا تشددوا ولا تنفروا، فالدين والحرج لا يلتقيان إلا على نية الفراق، والدين لا يخالف الفطرة، ويراعي الواقع، ومن هذا وهذا قوله: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) وهذه رخصة وتيسير من الله تعالى، وفيها مسايرة الفطرة، ومراعاة الواقع،(الرفث هنا: الوطء) وثبت: (إن اللهَ يُحبُّ أن تؤتَى رخَصُه، كما يكرهُ أن تُؤتَى معصيتُه، وفي لفظٍ: كما يُحبُّ أن تُؤتَى عزائمُه) إبن حبان وغيره، قال إبن باز: الحديث ثابت. فيبدو من مجموع النصوص، أن لقاء الزوجين في ليالي رمضان مندوب إليه، أو يزاحم المندوب، ويطأ عقبه، (إذاجاك الليل شد الحيل). وأظن أن الوعاء الزماني الشريف له تأثير إيجابي على الغرسة، ونمو النبتة المرجوة."