"( من هو المدير الحقيقي ) ( للمصنع ) مصنع فيه رجال يعملون بجد ودأب، وفيهم شاب حسن الخلق، حسن الصوت، يغني أثناء العمل، بصوت مخملي شجي، ونبرة لطيفة ورنة خفيفة، والرجال حوله يسمعون ويطربون، والدندنة خلال العمل الدؤوب الشاق، تخفف من مشقة العمل ومعاناته، لكن المشرف المباشر عليهم، لم يكن يعي هذا، فنهاه عن الغناء في أثناء الأداء، ثم فصله عن العمل لأنه لم يمتثل، فتضامن معه العمال، وأضربوا عن العمل، بحجة أن فصله كان تعسفيا، وليس قانونيا، لأنه ليس له سند من مواد قانون العمل، لكن مدير العمل دعم قرار المشرف، ولم يقبل شفاعة زملائه، وعلى إثر الإضراب، تأثر إنتاج المصنع، وتكبد خسائر باهضة، وهي تتفاقم يوما بعد يوم ، فوصلت رائحة الخسائر الكريهة، إلى أنوف مجلس الإدارة، فاجتمعوا فورا، وقرروا فورا فصل المشرف ومديره فورا، وإعادة الشاب إلى عمله فورا، بعد ما اعتذروا له، وحسبوا له أيام فصله، أيام عمل، فمن هنا يتبين لنا أن الأرباح والإنتاج، ومصلحة المصنع، هي المدير الحقيقي للمصنع."