"(أهمية التفاهم) الناس يتفقون في العقل جملة، ويتفاوتون في قدراته، ويختلفون في الفهم أحيانا، ويتفقون أحيانا. وقد يشتركون في سماع نص واحد بعقولهم، ثم يختلفون في فهمه بحسب أفهامهم، وهم يتفاوتون في الفهم فمنهم المصيب، ومنهم فهمه قريب من الصواب، وهكذا درجات الفهم متفاوتة. فالناس يحتاجون إلى الحوار، وتبادل وجهات النظر، وإيراد الحيثيات والقرائن والأدلة وغيرها، التي تُرجح فهما على فهم، أو تُقرب فهما، وتُقصي فهما. وبهذا تتقارب الناس في الأفهام، وتبادل وجهات النظر، وتتقلص الهوة التي كانت بينهم قبل الحوار. والله خلق الناس، ووهبهم آلات التفاهم والتقارب. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)."