"( تباين الشعوب ) الشعوب مثل الأفراد، فالأفراد يتشابهون لكنهم لا يتطابقون، ولكل فرد سمات خاصة تميزه عن غيره، وكذلك لكل شعب سمات خاصة تميزه عن غيره. فالأخوة في البيت الواحد، يكون أحدهم ميوله طبيه فيتخرج طبيبا، والآخر مهندسا، والثالث محاميا. وهكذا الشعوب، كل شعب له مميزاته وسماته، والعوامل الوراثية والبيئية والمناخية تساعد على ذلك. فالبيئة البحرية غير البيئة الجبلية، غير البيئة الصحراوية، غير البيئة الزراعية، وهلم جرا. وهذا التنوع في الأفراد والشعوب، لمصلحة المجموع، وهذا من حكمة الله تعالى. فلو أن كل الناس تجار، أو كلهم أطباء، أو كلهم ملوك، أو كلهم علماء مخترعون، لهلك الناس، فمن مصلحة الجميع التنوع والتباين، ليتم التبادل والتعاون والتعارف. فلا يزال الناس بخير ما تباينوا، فإن استووا هلكوا. فأنا أمير وأنت أمير، فمن يسوق الحمير؟ جاء اللص فساق الحمير بما عليها. فحضرت المضرة والمفسدة، وغابت المصلحة والمنفعة."