"(الفِراسة والإلهام) من فلى التاريخ، ودرس الجغرافيا، ورصد دورة الفلك والمواسم، وعرف طبائع الناس، وجال في علم النفس، وعلم الإجتماع، وسلوك الحيوان والنبات، والطبيعة، وكان عنده فِراسة وقوة ملاحظة ونباهة، ورصد للمتماثلات والمتباينات، ونمى قدراته بجودة القراءة وجودة السماع، يُوشك أن يكون لديه ما يُشبه الإلهام، وليس بإلهام، فيخبر بالمستقبل ظنا وتوقعا، لا يقينا وقطعا، ويُصيب كثيرا إصابة، أو قريبا منها، ويوشك أن يرى الغيب من ستر رقيق، وغطاء ليس بصفيق، ويُصبح ظنه أرجا من يقين غيره، وهذا ليس من علم الغيب في شيء، وإنما هو من باب التنبؤ بالنتائج، بناء على دراسة المقدمات، والإخبار عن المسَبَّبَات بناء على رصد الأسباب، ومقايسة المستقبل على أحداث الماضي، فما أشبه الليلة بالبارحة، شبه التمرة بالتمرة، والجزرة بالجزرة."