"حكمة الدعوة توقع إذا ما دعوت إنسانا إلى خير أو طاعة أو إحياء سنة، بطريقة لبقة، وإسلوب مهذب، فربما سوف يناقشك ويجادلك، ويورد عليك أقوالا وأمثالا، فلا تحتد ولا تشتد، ولا تجادل ولا تخاصم، ولا تورد الأدلة والبراهين والعلل والحكم والموازين، لتضيق عليه السببل، وتنتصر عليه بالدليل. ولكن حسبك أن تبتسم، ثم تقول: الله يهدينا وإياك ويوفقنا لأحمد السبل، وأفضل الطرق، وأنا أحترم رأيك، وأقدر وجهة نظرك. ثم تحول إلى حديث آخر، وموضوع زاخر فاخر. فإذا التقيته مرة ثانية، وفاوضته في مثلها، سوف تجده أرق والين في الحوار والنقاش، وفي كيفية التفاهم وتبادل وجهات النظر. لأنك في المرة الأولى مهدت الطريق، ورصفت السبيل، بصراط كالحرير، وأزلت العثرات، وردمت الحفرات، وسهلت المرور إلى عقله، وثنايا نفسه. لأنك أخبرته عمليا في اللقاء الأول، بأنك لا تريد مجرد الإنتصار عليه، وإظهار تفوقك لديه."