"وقروا العلماء وقروا العلماء، واعرفوا لهم فضلهم وقدرهم، وانتفعوا بعلمهم، ولكن لا تُفْرِطوا في تعظيمهم، ولا تعظموهم تعظيم أهل الكتاب لأحبارهم وعلمائهم، ولا تتعصبوا لهم، وإذا خالف الحقُّ أقوالَهم فخذوا بالحق، واضربوا برأيهم عُرض الحائط، كما أوصوكم بذلك. واستحضروا بشريتهم (قل إنما أنا بشر مثلكم) وأنهم يعتريهم الوهم والنسيان والذهول والخطأ، وأنهم غير معصومين، وأن لهم قرين، وأن قرينهم لم يُسلم، واعتبروا بمن جمع بين الملك والنبوة، كيف استمع لعصفور أمام الملأ والمقربين والحاشية، وهو يقول له: (أحطت بما لم تُحط به) فأقره ولم ينكر عليه، وأخذ بمشورته ورأيه. واجمعوا إليه قوله تعالى وأمره لنبيه عليه الصلاة والسلام: (فبهداهم اقتده) أي الأنبياء عليهم السلام."