"(الحياة حلوة) حب الدنيا طبيعة وإيثار الآخرة شريعة. حب الدنيا فطرة وإيثار الآخرة فطنة. حب الدنيا مشروع وإيثارها على الآخرة ممنوع. فموضع الإنكار الإيثار لا مجرد الحب. جواز مطلق الحب للدنيا لا الحب المطلق. الساعي على نفسه وعلى من يعول وعلى الأرملة والمسكين خير من الزاهد المنقطع. البراهين: بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى. ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة. ...وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب اليكم من الله ورسوله.... ان يكون الله ورسوله أحب اليه مما سواهما. فبحسن التفهم لمعطيات النصوص يظهر جليا أن موضع القدح والذم هو تفضيل الدنيا، لا مطلق حب الدنيا، وأن موضع الثناء والمدح، تفضيل الآخرة على الدنيا. وليس الإنقطاع عن الدنيا، والإقتصار على الآخرة. ولولا حب الدنيا لخربت الدنيا، فحبها يحمل الناس على تعميرها، زينت الدنيا وحببت الى الناس (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها). فحب الدنيا أمر فطري مصاحب لأصل النشأة، باعتبار الحكمة العليا حكمة الله تعالى في خلقه."