"الاشتياق على قدر الفراق، واللذة على قدر الحرمان، والجوع يزيد في لذة الطعام، ونعم الإدام الجوع، والخوف يزيد في لذة الأمن، (اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) ونعم الواقي الخوف، ومن خاف سلم، ومن خاف مقام ربه في الدنيا، أمنه الله في الآخرة، ومن رهب هرب، واحرز نفسه من النار، والمقاتل كالمضارب، ان وجد ربحا تقدم، وان وجد خسارة تأخر، والخوف في موضعه شجاعة، والشجاعة في غير موضعها تهور، والمتهور أضاع عقله من حيث يظن أنه حفظ الشجاعة، فأعطب نفسا وجلب ذما، والتقالي من كثرة التلاقي، وحسن اللقاء من طول الفراق، فلا تكثر الزيارة فيملوك، ولا تكثر القعود فيهملوك، فزر غِبَّا تزدد حبا، وكثرة المزاح تجلب الاستخفاف، وكثرة الانقباض تجلب الإعراض، وموت الأصحاب في الوطن غربة، ولقاء الأصحاب في الغربة وطن، والكبير كبير بعقله، والصغير صغير بعقله، والقريب قريب بنفعه، والبعيد بعيد بنفعه، والغنى والفقر في النفس لا في كثرة المال وقلته، والغنى والفقر بعد العرض، والعافية مع الفقر خير من الغنى مع السقم، وكثرة المال تكثر الحقوق في الدنيا، وتثقل الحساب في الآخرة، تناسي الاخطاء أبقى لمودة الأصدقاء."