"(إيراد وتعليق) الإيراد: في دراسة أثارت جدلا واسعا، قام عالم النفس الأمريكي الكبير "فيليب زيمباردو" بتجربة شهيرة سميت "سجن جامعة ستانفورد". قام الرجل بتقسيم مجموعة من الطلبة لمجموعتين، مجموعة لعبت دور مساجين والأخرى سجانين، في سرداب جامعة ستانفورد الذي تم تقسيمه ليبدو كسجن. قام الرجل بإحكام الحبكة لدرجة أخذ الطلبة "المساجين" من بيوتهم مقيدين بالأصفاد، على يد الطلاب الذين لعبوا دور السجانين وقد ارتدوا زي ضباط شرطة. كانت القاعدة الوحيدة في اللعبة هي: لا قواعد.. على السجانين اتخاذ كل التدابير اللازمة كما يحلو لهم، دون أي مساءلة من أي نوع. وكانت النتيجة كارثية أثارت جدلا أخلاقيا واسعا في الأوساط العلمية. راقب الرجل في قلق التحول المرعب الذي حدث للسجانين الذين يشعرون ألا مساءلة لهم مهما فعلوا. فقد فوجئ وهو يراقبهم عبر شاشات المراقبة، كيف أصبحوا يتعاملون بخشونة وعنف لدرجة تعذيب زملائهم، رغم أنهم عرفوا بتهذيبهم و هدوئهم وتفوقهم الدراسي الذي جعلهم يلتحقون بهذه الجامعة العريقة. أوقف الرجل التجربة فورا، وقد استنتج شيئا أصبح موجودا في كل مراجع علم النفس الاجتماعي الآن.. وهو أن "السلطة المطلقة تخرج أسوأ ما في النفس البشرية"! التعليق: (السلطة المطلقة تُخرج أسوأ ما في النفس البشرية) هذه النظرية ليست صادقة على اطلاقها، لأنها تتعارض مع الغريزة الفطرية، كسلطة الأبوين، وبالأخص الأم على أولادها الصغار، وهذا ساري في مملكة الحيوان، وحسبك الوحشي منها: كاللبؤات مع أشبالها.وتتعارض مع وازع التقوى، وكذلك الوازع الأخلاقي، أمثال الخلفاء الراشدين، والحكام العادلين، والناس الصالحين. (جعل اللهُ الرحمةَ مائةَ جزءٍ. فأمسك عنده تسعةً وتسعين. وأنزل في الأرضِ جزءًا واحدًا. فمن ذلك الجزءِ تتراحمُ الخلائقُ. حتى ترفعُ الدابةُ حافرَها عن ولدِها، خشيةَ أن تصيبَه) رواه مسلم. الخلاصة: أن نظرية (السلطة المطلقة تخرج أسوأ ما في النفس البشرية) ليست صحيحة على اطلاقها. وربما يصدق ما يناقضها وهو أن: (السلطة المطلقة تخرج أفضل ما في النفس البشرية) مثل الأبوين مع أولادهما. والله أعلم."