"(العادة) كثرة الإعادة تُكسب العادة، والعادة طبع ثان، والعادات قاهرات، والسفر عدو العادات، والصيام يحررك من أسر العادة، والعرف عادة شريحة من الناس، والعادة أعم، تكون صفة لفرد أو مجموعة، والعود أحمد، أي: أفضل حمدا، وتُقال في الخير، وعادات الأشراف أشرف العادات، وعادات السادات سادات العادات، وفي الشر العادة عاهة. وعادات النبي صلى الله عليه وسلم، كلها طيبة، وتُفلِّح وتُنجِّح (تحمل الكل، وتَقري الضيف، وتُكسب المعدوم، وتصل الرحم - بالقول والفعل - وتُعين على نوائب الحق) كان مطبوعا على كريم الخصال، وشريف السجايا في جميع الأحوال، ليس فيه طبع موجود غير محمود، جمع الله فيه ما تبدد في غيره من مزايا الأنبياء والصالحين، ومن خصال الخير والفضيلة والمروءة والشرف والحلم والتواضع، وحب المساكين، والرحمة والرأفة بالمؤمنين. وعودوا أولادكم العادات الحسنة، فمجموع العادات تُكون الطبع، والطبع يرسم الشخصية، وهو ملازم لصاحبه مدى الحياة، وإذا سبق الطبع الحسن، لم يجد الطبع السيئ محلا يأوي إليه ليسكنه، فالعادات الحسنة تقي من اكتساب العادات السيئة، والإنسان ابن طبعه، ومتزمل بعاداته، ومن عود أولاده في الصغر على العادات الحسنة، فقد رباهم صغارا وكبارا."