"(حوار الحمير للتذكير) قال الحمار الأب للحمار الإبن: نحن يا بُني نمتاز بأننا كلنا حمير كالمسطرة الواحدة، ليس بيننا أحزاب مثل البشر، الحمار الإبن: كيف ذلك؟وضح لي يا أبي. قال الحمار الأب: هل رأيت حمارا شيوعيا؟ أو حمارا يعبد الشيطان؟ أو حمارا ملحدا؟ أو حمارا ديمقراطيا؟ أو حمارا معارضة؟ أو حمارا يحمل توجها خاصا به؟ أو حمارا دكتورا يحمل أفكار القاعدة؟ حتى التوجه الواحد عند البشر، يتفرع ويفرخ، ويصبح جملة من التوجهات، ما أكثر خلافاتهم، وكلامهم وجدالهم، الحمد الله أن الله خلقنا حميرا. قال الحمار الإبن: لا لم أر عندنا مثل هذا الإختلاف الواسع، قال الحمار الأب: ألم أقل لك أننا نتميز على بني البشر بهذه الخصلة، خصلة المسطرة الواحدة. ثم صفن الحمار الإبن، ولمعت عيناه! فقال له أبوه مالك تبكي؟ قال: يا أبي مهما كان الأمر، فالبشر إخواننا في الخلقة، وربنا وربهم واحد، والذي خلقهم خلقنا، وأنا حزين عليهم، من كثرة اختلافهم وتفرقهم، الله يهديهم، ويؤلف بين قلوبهم. قال الحمار الأب: آآآآآمين."