". (الأخلاق لها ميزان) الحكمة تقضي في وضع اللين في موضعه، والشدة في موضعها، ومن عكس أو خالف، فقد خرج من نطاق الحكمة. وكذلك الإدناء والإقصاء، والحزم والتسامح، والغلظة والين، والإبتسامة والعبوس، وهلم جرا على هذا النحو والمنوال. والأخلاق لها ميزان، فمن أصابه فقد أصابها، ومن أخطأه فقد أخطأها. فالشجاعة إذا زادت صارت تهورا، وإذا نقصت صارت خورا. والإقتصاد إذا زاد صار بخلا، وإذا نقص صار اسرافا، والحسنة بين سيئتين، والفضيلة بين رذيلتين. فاحذر الطرفين، وتجنب الحافتين، وعليك بالنمط الأوسط، واسلك الطريق المنهج، ودع بنيات الطريق، فهو أقرب وأسلم. ولعل من يُحسن الشدة والإقصاء، أكثر ممن يُحسن الرفق والإحتواء، ولأنهما أسهل، وأسرع لحصد النتائج، فهما وإن كانا زيادة في الدنيا ظاهرا، إلا أنهما نقص في الآخرة، وكل ما كان مثل هذا فهو نقص في المروءة والحنكة والتدبير والفطانة. "