"(الولاية) ولقد تولى يزيد بن معاوية الخلافة وفي الأرض أكثر من ستين صحابيا؛ كلهم بايعوه إلا الحسين وابن الزبير... يزيد بن معاوية رجل من المسلمين، لا يعرف عنه إلا الخير، اجتهد خليفة المسلمين معاوية في توليته الأمر لأمور ارتآها؛ أهمها الخوف على المسلمين من التفرق، وأن يخرج فلان أو علان بسيوفهم على المسلمين كل يريد الخلافة والأمارة لعدم رضاه بالآخر... ولم يول الرسول عليه الصلاة والسلام ابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لأن منهج النبوة يختلف عن منهج الملك، فالملك يبني أمجادا لنفسه بعد رحيله في أبنائه، أما منهج النبوة (قل ما أسألكم عليه من أجر) فهو لا يأخذ عوضا، على ما بذله لله، ولأن هذا العوض لا يليق بحقه، فهو لا يعدو جناح بعوضه، لكن أجره على الله. ولدفع الشبهات، والغمز، بأن محمدا يريد أن يبني أمجادا وملكا لعشيرته وذويه. فلا بد من تحرير مقام النبوة، وتنزيهه وصيانته من الغمز والطعن. وتُوفي الرسول عليه الصلاة والسلام، وأكثر ولاته من بني أمية، ولم يكن يؤثر أقاربه بالولاية. بعض الأعمال تُناط بولاة الأمر، مثل الدعوة إلى الجهاد والاستنفار، وإقامة الحدود، ولا يجوز للرعية الإفتيات على ولي الأمر، والاعتداء على صلاحياته. من استتب له الأمر فهو ولي الأمر والحكم بالوراثة تم في عهد الصحابة، وبهم، وأقر بالأغلبية، واستمر الحال عليه والله أعلم."