". تعليم الله لآدم آدم عليه السلام خُلق كبيرا، ولم ينشأ في أسرة، حتى يتلقى اللغة بالمحاكاة والتقليد والتلقي والتلقين، فكان تعليم الله سبحانه له خيرا من تعليم الأسرة له. وتعليم الله له ليس كتعليم البشر، بالتدريج وتراكمي وعلى مهل ومراحل. بل كان بالإلهام والوحي دفعي، مرة واحدة. وتعليم أسماء المسميات هي الوسيلة الأولى التي تتيح له التفكير. لأن المسميات لها ثلاث وجودات: وجود ذكري في اللسان. وجود ذهني في العقل. وجود خارجي في أماكنها. ولأجل أن يقوم الإنسان بعملية التفكير، لا بد أن ينقل المسميات إلى ذهنه، وهذا مستحيل، إذن ينقل أسماءها، التي هي رموزها إلى عقله، فيتصورها في عقله، ثم يقوم بعملية التفكير. وعملية التفكير هي عملية ربط بين متعدد، ثم يستنتج نتيجة لهذا الربط، مثل العملية الحسابية، يستنتج الرقم الثالث المجهول، من الرقمين السابقين. إذن تعليم الأسماء هو بداية الإستعداد للتفكير، وبه يتميز الإنسان على كثير ممن خلق الله تفضيلا."