"فلسفة المخالفات والعقوبات، تقوم على التناسب، فالعقوبة وسيلة للردع والتقويم، لا للانتقام أو الجباية، فتقدّر بقدر جسامة الفعل وخطره. ووجه عدم التناسب، إذا زادت العقوبة كثيرًا عن حجم الضرر، صارت ظلمًا أو وسيلة ابتزاز، وفقد القانون هيبته وصار مثارًا للسخط. وإذا نقصت العقوبة كثيرا عن حجم الضرر، صارت وسيلة لارتكاب المخالفات، وعدم المبالات. الخلاصة: العدل في العقوبات أن تردع المخالف بلا ظلم، وتؤدبه لمنع الاستهتار بالقوانين والنظام، ويتقبلها العقلاء وعامة الأنام. وأن لا يُقرر المُشَرِّع العقوبة وهو متأثر بردود الأفعال، فيرجح عاطفة الحماس على حكمة العقل، فيقع في الزلل والخلل والقصور في ثمرة العمل. بعض ضعاف النفوس إذا أرهقته بالعقوبات المالية، سوف يتجه إلى الطرق الملتوية، ليسد الفجوة المالية، فالكلب إذا حُوصر عقر."