"الملك يرى المملكة ميراثَ آبائه، وأمانةَ أسلافه، ومجدَ تاريخه، ومستقبلَ أبنائه؛ فلذلك يحرص على بنائها، ويجتهد في رُقيّها، ويصبر على إصلاحها، لأنه يعلم أن حسن أثره باقٍ في عقبه وذكره. أما رئيس الدولة المؤقت، فمدته محدودة، وولايته معدودة، فلا يستشعر في الغالب ذلك الامتداد العميق بين الماضي والمستقبل، ولا ذلك الارتباط المتجذر بالأرض والتاريخ والأسرة؛ ولذلك قد يغلب على بعضهم النظر القريب، والمصلحة العاجلة، والسياسة المرحلية. غير أن العبرة في النهاية بعدل الحاكم وحكمته وإخلاصه، لا بمجرد لقبه أو نوع نظامه؛ فكم من ملكٍ رفع الله به البلاد والعباد، وكم من رئيسٍ أخلص فأحسن السيرة والسداد، والله يؤتي الملك والحكمة من يشاء."