"من الفروق التي لا تُخطئ بين الشاب الطرير، والشيخ الكبير. الشاب الطرير إذا بال حذف وحفر في الحال. والشيخ الكبير إذا بال، سال ومال، وتساقط بين رجليه على النعال. أما المرأة إذا بالت فكأنها تقلي سمكة في مقلاة، على نار حارة، فتُحدث صوتا مسموعا: تشششششش، ويكون بولها قريب من رجليها في بقعة، بخلاف الرجل، فإنه يرمي وينثر. ومن مزايا الإسلام أنه في تشريعاته يراعي الواقع، ففرق بين تطهير بول الغلام وبول الجارية، في سن الرضاع، فبول الغلام يُرش بالماء، لأنه يحذف وينثر، بخلاف بول الجارية، فيُغسل، لأنها تبول في بقعة واحدة. وللبولة قرائن وتوابع: الضُريطة والفُسية والنحنحة، وهي من بركتها، لأنها تُخرج ما فسد من الهواء، المستكن في الأمعاء، فتعقبها راحة وانتشاء " التبرير:إذا تتابع على النفس أكل الحلو الطيب، تُصيبها جزعة وعيفة، فتتوق إلى شرب المُرِّ، وأكل الحادق الحامز، حتى يعتدل مزاجها، فهذا من هذا. وكان النبي عليه الصلاة والسلام، إذا أراد أن يبول، يُبعد ويستتر وراء حجر أو مدر أو شجر، وكان أشد حياء من العذراء في خدرها. ولم يكن العرب يهتمون بذلك، يتنحى أحدهم قليلا ثم يفرش ويبول، وقد تنكشف عورته كلا أو بعضا، وقد يرتد عليه بعض رشاش بوله. وكان النبي يرتاد لبوله الأرض الدمثة، وإن كانت جلدتها ناشفة، نكشها بعود أو نحوه، حتى تقبل الماء، فلا يرتد عليه منها مثل رؤوس الإبر. وإذا كان في الفضاء فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، أما في البناء فليفعل ما يشاء. وليستدبر الريح ولا يستقبلها، حتى لا ترتد عليه بولته. وتنحى عمن يتبول حتي لا يستحي منك، فتقطع عليه لذة بيلته، وتحرمه من بركتها."