"جمال الصورة أول نعمة تظهر على المولود، فيُوضع له القبول، فيُحب وتنشرح له الصدور، وتقبله القلوب، وتُوضع له فيها المودة. فالجمال يُدرك بحاسة البصر، ولا يدرك بسائر الحواس الأخرى. فهو يعتمد على اللون والشكل، وتناسب الأبعاد، في الأعضاء الفردية والزوجية وتوافقها. وأكثر ما يظهر الجمال في الوجه، لكثرة مافيه من الجواهر الثمينة، والنعم الكريمة، وتكون كلها جميلة: العينان والرموش والحاجبان، والشفتان والأنف والوجنتان. فأفضل الوجوه أن يكون في الطول شطران متماثلان، يقسمهما الأنف بالتساوي، وفي عرض الوجه ثلاثة أقسام متماثلة في الأبعاد بقدر طول الأنف، ما فوقه وما تحته. وأفضل الوجوه ما كان بيضاويا، رأسه في الأسفل، وهذا أفضل من العكس، وكذلك أفضل من المربع أو المستطيل أو المستدير استدارة تامة. والكلام في تفصيل هذا يطول. والجمال له ثلاثة أركان: برنس وعمود ورداء: فبرنسه السواد (يعني الشباب، وهو سواد شعر الرأس). ومثاله نبي الله يوسف عليه السلام، الذي أُوتي شطر الحسن، فبلغ من فرط جماله، وآية حسنه، ما ذكره الله تعالى في معجز كتابه، وبينه في عجيب آياته."