"بكاء الطفل: بكاء الطفل توسل وأداة تعبير، فإذا زاد فهو أوامر وأداة احتجاج، فالطفل هو أمير البيت، وجميع أفراد البيت في خدمته، فالملك يأمر رعيته، وطفله آمر عليه. لأن أعيش في خيمة فيها طفل يبكي، أحب إلي من أن أعيش في قصر ليس فيه أطفال. فالأطفال زينة الحياة، وبهجة الدنيا، وهم مصابيح البيت، وهم مجلبة للرزق، وهم من موانع العذاب، وإن الله ليرحم أهل البيت ويرزقهم بهم. فأول ما يخرج الطفل من بطن أمه يبكي، فهو يُعلن عن نفسه ووجوده، ويشد الانتباه إليه، ليستدعي الرعاية والاهتمام به فبكاء الوليد عملية إيجابية، لتنشيط الدورة الدموية والتنفسية، ولتفتيح مجاري النفس، وتقوية الرئتين وعضلة القلب، وجميع عضلات النطق وأدواته. فينبغي على الأم إذا بكى طفلها أن تمنحه الفرصة ليأخذ حظه من البكاء، فيكون أرحب لشدقيه، وأقوى لفكيه، وأفسح لرئتيه، وأكثر مرونة للسانه وشفتيه، ولا تبادر في حمله وإسكاته، وعليها أن تكون بين بين، بين عاطفتها وبين مصلحة طفلها. وفي هذا نوع تربية له عندما يكبر قليلا، حتى يحاول أن يبدأ بالاعتماد على قدراته، ويبدأ بعملية التركيز والتفكير، ولا يكون متواكلا عاجزا، وليشعر بأن الحياة فيها الحلو وفيها المر، فهذا يمنحه القوة والمقاومة في مراحل حياته."