"أُمٌّ تريد حلا لابنها المستهتر استعيني عليه بنصيحة السر، وتَحَيَّني الفرص المواتية، من غير أن تُسئميه أو تُنفريه، وبالدعاء في فحمة الليل حصنيه، وجمليه بالستر واذكري محاسنه، واكتمي مساوئه. وكوني معه كنبي الله يعقوب عليه السلام مع أبنائه، لم يهجرهم ولم يطردهم، وكنبي الله نوح عليه السلام، مع ابنه، نَصَحَه ودعا له ولم يزد. وابنك الآن بالغ ورشيد، ويتحمل مسؤلية أعماله، لا أنت ولا أبوه يتحملها. والله يحفظه ويرعاه. واطمئني فهو يمر في شعلة المراهقة، وفورة الشباب، والشباب شعبة من الجنون، وسوف تجتره أعراقه، ويثوب إلى عقله، وتثقل حصاته، وتذهب شرارته وشره. عندما يتخطى شرخ الشباب، وطيشان الفتوة ونزغها، سيرجع في المآل إلى أحسن حال، أحسن مما تتوقعين وتأملين، وأحسني الظن برب العالمين، والله الهادي والمعين."