"من حقوق الأبناء على الآباء، أن يُقدروا لهم فرصة التعلم والتجربة العملية، من الوقوع في الأخطاء التي يقترفونها في سن المراهقة والفتوة، إلى اكتمال الرشد، ونضوج العقل. وأن يبتعدوا عن استعمال العنف والتعسف معهم، ويتجافوا عن التبكيت والسخرية والتعيير، ولا يهجروهم ولا يطردوهم. ولكنهم يحتضنونهم ويقربونهم، ويكونون معهم كنبي الله يعقوب عليه السلام مع أبنائه، بعد ما فعلوا في أخيهم ما فعلوا، فهذه التربية أحمد عاقبة، وأبعد عن الحسرة والندامة. فمن حق الأبناء على الآباء أن لا يبالغوا لهم في التعنيف والزجر، لاقتراف الأخطاء، لأن التعليم عن طريق التجارب العملية، والصواب والخطأ، أقوى وأثبت من التعليم بالنظريات الشفهية، والنصائح القولية. ومن حقهم عليهم أن يستروا عليهم أخطاءهم، ويزينوهم أما الناس، ولا يفضحوهم ويشهروا بهم. لدرجة أن لا يُخبر الأب أمه بخطئ ابنها، وكذلك الأم لا تُخبر الأب بخطئ ابنه أو بنته، إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك. حتى لا نُغير قلوب الوالدين على أولادهم ولا نحزنهم، فإذا أردنا أن نُطهر بقعة النجاسة، فعلينا أن نضيقها لا أن نُوسعها. ومن أفضل المعين على الاعتدال في تربية الأولاد، من غير افراط ولا تفريط، أن يستحضر الأبوان الأخطاء التي ارتكباها هم في هذه المرحلة من أعمارهم. في مرحلة الطيشان والنشاط، والانفلات وكثرت التقلب والالتفات، حتى تكون تقديراتهم للأمور متوازنة ومعتدلة. ولا تُكرهوا أولادكم على عاداتكم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم، واستحضروا مقولة الحكيم: تحملت أولادي صغارا لأنهم في حاجة إلي، وتحملتهم كبارا لأني في حاجة إليهم."