"لما رجعت بيتي افتقدت حبل حماري، وخشيت أن حماري يسري ليلا، فلا أعثر عليه نهارا. فكنت قلقا، فسألني رجل عاقل عن سبب اضطرابي، فقال لي: أوهمه أنك تربطه، قلت: كيف ذلك؟ قال قم بنفس الحركات التي كنت تفعلها عندما تربطه. فبت ليلتي أتقلب كسمكة في مقلاة، وأول ما استيقظت نظرت نحوه، فإذا هو ثابت في مكانه، فحمدت الله، ولما علوت ظهره نهارا، وحركته على المشي، فمشى خطوتين ثم حرن وصار وتدا. فلما أُسقط في يدي، ويأست من سيره، ذهبت إلى الرجل العاقل استشيره، فقال لي: هل حليت رباطه، فقلت في نفسي: أنا وقعت بين حمارين! فقال لي بماذا تحدث نفسك: قلت: افكر كيف أحل شيئا غير مربوط. فقال لي: هو يتوهم أنه مربوط، فأنت أعد معه حركات الحلِّ حتى يتوهم أنه غير مربوط، وبالفعل والتجربة تبين لي صواب قول الرجل العاقل، وانطلقت على متن حماري، لأقضي بعض حاجاتي. الخلاصة:ربما تكون القصة رمزية، لكن دلالتها أن الأعمال التي نباشرها أول مرة، تأخذ منا حيزا كبيرا من التفكير وعمل العقل،ثم مع المزاولة والتكرار، تصبح عادة تلقائية، نزاولها بأيسر ما يكون من التفكير، ومن أمثلة ذلك تعلم مهارات قيادة السيارة."