قصص
487 اقتباسات من الحكمة
«أخطأ سائقه الهندي المسن خطأً بسيطًا غير مقصود عند إيقاف السيارة، فشتمه صاحب العمل ولطمه بقسوة. رأى ذلك شاب نبيل وتألم لمشهد الإهانة. انفرد بالسائق وقال له: “أتريد أن أذهب معك إلى الشرطة لتقديم شكوى؟” ابتسم السائق بحزن وقال: “بابا، إن كانت لك بقرة تحلبها صباحًا ومساءً لأطفالك، فهل إذا رفستك تذبحها؟ أنا أصبر لأجل أولادي الصغار.” (ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء).»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«اجتمع بخيل مع أصحابه على غداء بسيط دون إدام، وبعد قليل، نادت زوجته من خلف الباب: “أأدخل الدجاج؟” فأجاب: “لا”. فاستمر الضيوف في الأكل، منتظرين دخول الدجاج. تكرر السؤال، وتكرر الجواب، حتى انتهوا من الطعام. عندها قال: “الآن أدخلي الدجاج”. فإذا بالدجاج الحي يدخل ليلتقط ما سقط من الطعام.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«حضرت ولادة ماعز، وكان الغَنَّام يُمسك برفق رأس الجنين ليُساعده على الخروج. رأيت قدرة الله ولطفه: حين امتلأ الفضاء بمأمأة الجنين وهو لا يزال في بطن أمه، يمص خنصر الغَنَّام ويَمُكُّهُ دون وعي، لأنه خُلق ليعيش. فأدركت أن مهارة التنفس "الشهيق والزفير" ومهارة الرضاعة: "المَصُّ" هبة إلهية فطرية، لا تُكتسب بالتعلم، خلافاً لسائر المهارات التي يحتاج فيها الإنسان والحيوان للمساعدة لاكتسابها، لأنهما من ضروريات استمرار الحياة وبقائها. في تلك اللحظة، تجلت عظمة الله بالفطرة وسرّ الحياة التي أودعها الله في كل مخلوق، "فسبحان الذي أبدع كل شيء وأحسن خلقه، ووهب لمخلوقاته القدرة على العيش بيسر وسلام."»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«(فرضية المشكلة والحل) قال رجل عازب: شعرت أني في مشكلة، بسبب المعاناة من الوحدة، واليتم الأسري، فوجدت الحل في الزواج فتزوجت ثم وجدت أني في مشكلة السكن، فوجدت الحل فسكنت مع أهلي، في بيت والدي، لأن راتبي لا يتحمل إيجار السكن، ثم تبين لي أن سكن الزوجة مع الأم تحت سقف واحد، قد يسبب مشكلة، فوجدت الحل في إيجار سكن، ثم ظهرت لي مشكلة، وهي أن الراتب لا يكفي، ثم وجدت الحل، وهو أن أعمل مساء في شركة، ثم ظهرت لي مشكلة، وهي أني شعرت بقلة النوم والإرهاق، وترتب عليه التقصير في واجباتي الأسرية والإجتماعية. ثم وجد الحل، فحاول أن يتكيف على هذا الوضع، ثم بعد إنقضاء سنة أولى حب، ظهرت له مشكلة جديدة، رُزق بمولود، فاحتاج إلى خادمة، ثم وجد الحل، فباعت زوجته ذهبها ثم أحضرا خادمة. ثم ظهرت مشكلة، وهي أن شقتهم صغيرة وضيقة، وقليلة المرافق، فلا بد أن يبحث عن شقة أكبر،.... وهكذا تسير أمور الحياة، ما بين مشكلة تظهر، ثم محاولة البحث عن حل مناسب لها، حسب الإمكانات المتاحة. ثم تبين لي أن الحياة كلها تعب، (لقد خلقنا الإنسان في كبد) أي مشقة. فيتعين على الإنسان أن يسعى مستعينا بالله تعالى. فالظاهر أن حلاوتها بمرارتها، وراحتها بمشقتها، ولولا هذا لم يُعرف هذا، وبضدها تتميز الأشياء.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«قصة قصيرة بسيوني وحسنين يعملان مع والدهما في الحقل، بسيوني نظيف ظريف متألق متأنق، وحسنين خلاف ذلك، فسُئل بسيوني عن سِرِّ التناقض بينهما؟ فقال: أنا لما أرجع إلى المنزل أغتسل وأتنظف وأتعطر، وأخي ينام ولا يغتسل ولا يتعطر، فهذا هو الفرق بين من يلزم الاستغفار وبين من يغفل عن الاستغفار، فالاغتسال تطهير مادي، والاستغفار تطهير معنوي. لسلامة العلاقات الاجتماعية ودوامها لا بد من التسامح والتنازل من الطرفين، لأن ابن آدم خطَّاء، وكثير الغفلة والنسيان، فلا بدَّ من التغاضى والتغافل من الجانبين، للمحافظة على التواصل الاجتماعي وعدم القطيعة، وبالأخص في العلاقات الأسرية، وأهمها العلاقات الزوجية.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«(قصة قصيرة) بنى عصفور عشه في جدار بيت، وفي البيت دجاج وكبش وثور. وصاحبة البيت دفنت له فخا لتصطاده، فأصبح في خوف وقلق. فذهب إلى الدجاج ليستعين بها على التخلص من الفخ، ثم إلى الكبش ثم إلى الثور، فكلها لم تكترث به، لأن المشكلة لا تنالها ولا تعنيها، وعند الفجر سمعت صاحبة البيت صوت الفخ، فذهبت مسرعة لتمسك بالعصفو، فلدغتها العقرب التي وقعت في الفخ، وليس العصفور. فنُقلت إلى المستشفى، وأوصى الطبيب بأن تتغذى غذاء جيدا، حتى يصح بدنها، وتتغلب على آثار السم. فكان كل يوم تُذبح لها دجاجة، ثم جاء أهلها يعودونها، فذبحوا لهم الكبش. ثم ماتت، وجاء جميع أقاربها، فذبحوا لهم الثور. فقال العصفور: سبحان الله، هم لم يهتموا بمشكلتي وأهملوني، فتفاقمت المشكلة فشملتهم. العبرة: ينبغي على الناس أن يتعاونوا ويتكاتفوا ويتعاضدوا، في دفع الشر وهو في مهده، قبل أن يتفاقم الشر، ثم يعمهم الشر ويصل إليهم، فيصعب تغييره أو تقليله.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«(عقيدة المسلم) أول ما يفتح عينيه يقول: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور. فإذا سمع النداء ردده مع المؤذن. بعد الوضوء يتشهد. في سنة الفجر يقرأ الفاتحة فيسأل الله الهداية، هداية النبيين والصديقين، لا هداية المغضوب عليهم والضالين. ثم يقرأ الكافرون، فيتبرأ من الشرك وعبادة الأوثان، ويُقر بتوحيد الله تعالى. ثم يقرأ الإخلاص، فيُخلص التوحيد لله، فينزهه بنفي الشبيه والولد. هذه هي عقيدة المسلم، يقولها في صباح كل يوم حتى يلقى الله تعالى بدأ يومه بتوحيد الذات والصفات، مع التنزيه والتعظيم، والبراءة من الشرك والمشركين، ومن ضلال الضالين من أهل الكتاب والكافرين. في اليوم الذي لا يفعل هذا بالفعل فهو يفعله بالقوة، لأنه مؤمن به، وهذه عقيدته التي كتبها الله في قلبه وفطره عليها.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«(المعاملة الحسنة) في ليلة دُخلته نام في الصالة، ثم أخبر زوجته أن والده أجبره بالزواج منها، وهو ينوي طلاقها، فقالت: لا تُبادر بطلاقي، حتى لا يُظنُّ بي السوء، فصفن قليلا ثم وافق على طلبها، بعد ما قدر ظرفها الخطير على نفسها ومستقبلها، فحمدت له موقفه، فشرعت تعامله بمودة ورقة وإخلاص وأدب، وطال الأمر، ولم يُلمح لها بالطلاق، فلمحت له بالأمر ليلا، فقال لها: الجواب ما ترين لا ما تسمعين، فجاء ونام بجنبها، وعدل عن فكرة طلاقها. فالمعاملة الحسنة هي سِرُّ نجاح العلاقات الزوجية والاجتماعية.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«القول بأن العرب لا يعرفون أكثر من ألف غير صحيح، هم يعرفون أكثر من ألف، لكنهم لم يضعوا لها تسميات خاصة. والدليل: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) (- من دخل السُّوقَ فقال لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ كتب اللهُ له ألفَ ألفِ حسنةٍ , ومحا عنه ألفَ ألفِ سيئةٍ , ورفع له ألفَ ألفِ درجةٍ) الحديث. فخُوطبوا بالكتاب والسنة باللسان العربي المبين.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«من فقه الحديث: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَريمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي. رواه الترمذي وأحمد وغيرهما. ١- لم يقله ابتداء، وإنما كان جوابا على سؤال. ٢- ومحله في السياق إذا وافق الإنسان ليلة القدر، وليس بلازم، يمكن أن يقوله في أي وقت. ٣- لم يكرره عليها، ولم يوصها بتكراره. ٤- لم يوصها بأن تقوله ابتداء، وتكرارا. ٥- لم يوصها بنشره وتبليغه، والحث عليه. ٦- لا حرج على من فعل ما تقدم لنفسه، ولكن لا يُلزم غيره بما اختاره لنفسه، كأن يقول: ردد هذا الدعاء بالدقائق، وفي جميع العشر الأواخر، وما شابه ذلك. ٧- لم يبلغنا أن الصحابة كانوا يتواصون به، ويوصون أولادهم به. ٨- أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أعمق علما، وأقل تكلفا، وأبعد تعصبا، فاستنوا بسنتهم، واهتدوا بهديهم.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«(لقاء الحمير) التقى حماران على قارعة الطريق، فتصافحا وتعانقا، وتبادلا التحيات والقبلات. قال الحمار الأبيض: من أين أقبلت يا الطيب؟ قال الحمار الأملح: من وادي المروج. فقال له: كيف الأحوال عندكم؟ قال: والله الخير كثير، والعلف مبذول ومدعوم وميسر. قال: ليس هذا قصدي، أنا أسألك عن الأحوال السياسية؟ يقولون عندكم معارضة. قال: ما هي معارضة، ولكن شباب منا وفينا، متسرعون ومندفعون، وياليتهم يرجعون إلى شُيَّابهم وصلعانهم، ويستشيرونهم قبل ما يتهورون، ويبادرون، فكبار السن أهل الخبرة والتجربة، ومن لا يستشير كبيره يندم، في وقت لا ينفع فيه الندم، ثم قطع حديثه بسرعة، وتسفه وأخذ يصرخ ( هي ها هي ها هي ها ) ثم ولى مسرعا وله حصاص وهو يرفس ويقول: لا تؤاخذني لقد شممت ريحة الأتان التي أحبها ! فقال الحمار الأبيض: صحيح: إذا أحب العاقل بدا سفيها.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«قصة وتعقيب: يقول عبد الله النباجي دخلت السوق فرأيت جاريةً يُنادى عليها بالبراءة من العيوب فاشتريتها بعشرة دنانير فلما انصرفت بها إلى المنزل عرضت عليها الطعام فقالت لي: إني صائمة قال: فخرجت فلما كان العشاء أتيتها بطعام فأكلت منه قليلاً، ثم صلينا العشاء فجاءت إلي وقالت: يا مولاي هل بقيت لكَ خِدمة؟ قلت: لا قالت: "دعني إذاً مع مولاي الأكبر" قلت: لك ذلك فانصَرَفَتْ إلى غرفتها تصلي فيها، ورقدت أنا فلما مضى من الليل الثلث ضربت الباب عليَّ. فقُلتُ لها: ماذا تريدين قالت: يا مولاي أما لك حظاً من الليل؟ قلتُ: لا فَذَهَبَتْ فلما مضى النصف منه ضَرَبَتْ عليَّ الباب وقالت: يا مولاي، قام المتهجدون إلى وردهم و شمر الصالحون إلى حظهم. قلت: يا جارية أنا بالليل خشبة (أي جثة هامدة) وبالنهار جلبة (أي كثير السعي) فلما بقي من الليل الثلث الأخير، ضربت عليَّ الباب ضَرباً عنيفاً. وقالت: أما دعاك الشوق إلى مناجاة الملك؟ قَدِّم لنفسك وَخُذ مكاناً فقد سَبَقَكَ الخُدام. قال: فهاج مني كلامها وقمت فأسبغت الوضوء وركعت ركعات ثم تحسست هذه الجارية في ظلمة الليل فوجدتها ساجدة وهي تقول: إلهي بحبك لي إلا غفرت لي. فقلت لها: يا جارية. ومن أين علمت أنه يحبك؟ قالت أما سمعت قول الله تعالى، (يحبهم ويحبونه) ولولا محبته ما أقامني وأنامك فقلت: اذهبي فأنت حرةً لوجه الله العظيم.. فَدَعَتْ ثم خرجت وهي تقول: هذا العتق الأصغر بقي العتق الأكبر(أي من النار) حزنت عندما قرأت قول أحد الصالحين: (إذا رأيت نفسك متكاسلاً عن الطاعة، فاحذر أن يكون الله قد كره طاعتك) قال تعالى في سورة التوبة، "كره الله انبعاثهم فثبطهم" لعل الحرص على نشرها ان توقظ قلوبا غافلة. يا جارية ومن أين علمت أنه يحبك؟ والجواب لولا محبته ما أقامني وأنامك ما أبسط الجواب ما أعظم المعنى اللهم إنا نسألك حبك وحب العمل الذي يقربنا إلى حبك اللهم أهدنا وارزقنا حبك وحب لقائك شاركها مع من تحب لعلك توقظ قلباً غافلاً أو يلين بسببها قلباً قاسياً. تعقيب: ارتكبت الجارية ثلاث مخالفات: لا يشرع قيام الليل كله لا يجوز أدبا إيقاظ سيدها ثلاث مرات وبعنف. إذا أقامت الليل كله، فكيف تؤدى حق سيدها نهارا. فيها نشر مفاهيم خاطئة في حيز المدح والثناء. فالقصة مصنوعة موضوعة وفيها مفاهيم غير مشروعة. بالنهار صائمة وبالليل قائمة، يعني هو اشترى قاضي المدينة، ولم يشتر جارية. نعتذر عن التطويل بسبب التحذير من التضليل.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«براعة الرد أراد أن يمزح مع صديقه فقال له: هل تعرف تعوم في البحر؟ قال بحياء: لا، فقال له: إذن الكلب أحسن منك. فرد عليه: هل أنت تعرف تعوم؟ قال بفخر: نعم، فقال له: إذن أنت مثل الكلب. لا تُخاطب الناس بما لا تُحب أن تُخاطب به.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«قال ابن القيم رحمه الله: كان شيخنا أبو العباس أحمد بن تيمية يقول: أرض مصر لا ينفعها المطر فلو أمطرت مطر العادة لم ينفعها ولم يروها ولو داوم عليها المطر، لهدم البيوت وقطع المعايش فأمطر الله بلاد الحبشة والنوبة، ثم ساق الماء إليها". بدائع الفوائد (٣/ ١١٠). *توضيح: هذه الجبال والمرتفعات والسهول والأمطار والأنهار موجودة قبل الناس، والعواصم والمدن الكبرى تنشأ بعد ذلك على ضفاف الأنهار، والناس يختارون الأماكن الصالحة للإقامة الدائمة.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«واحد عنده خَرَزة زرقاء تجلب الرزق، قال له زميله: من أين لك هذه الخَرَزة؟ قال اشتريتها من جارنا، لما كثرت عليه الديون باعها.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«دخلوا على حكيم يُعَزُّوه ويواسوه في موت أحد أبويه، فوجدوه يبكي فشرعوا يصبرونه بأن الموت حق على كل حَيٍّ، فقال: أنا أعلم أن الموت حق، ولكن أبكي على نفسي ! كان أمامي بابان لدخول الجنة فذهب باب وبقي باب واحد»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«(الولد سرَّ أبيه) رأى الفضيل بن عِياض - رحمه الله - ولده وهو يمسح كِفَّةَ الميزان بطرف ثوبه. فسأله: لماذا؟ فقال: حتى لا أزن للمسلمين غبار الطريق. فبكى الفضيل وقال: إن عملك هذا يا بني عندي أفضل من حجتين وعشرين عمرة! كتاب أمة العظماء ص ٣٣٦ (تعقيب) من يمسح كِفَّة الميزان من غبار الطريق، لا ينكر على من يتورع عن الشبهات، بل يُثنى عليه. ولكن يُنكر على من يبالغ في الورع، ويشذ عن المتعارف عليه عند جمهور المسلمين، من السلف ومن بعدهم. لكن من يمسح كِفة الميزان من غبار الطريق، يلزمه أن يمسح كل سلعة تُوزن، علما بأن غبار الطريق سينزل على الكِفَّتين، وعلى الصِّنَاج فليس في ذلك حيف أو هضم على المشتري. والأمور اليسيرة والتي يشق الاحتراز منها، معفو عنها تيسيرا على الناس. (بُعثت بالحنيفية السمحة) فلا تُعسروها بالأهواء، والإستحسانات النفسية المرجوحة.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«رجل ارتكب فعلا فاضحا، فأراد أن يسافر ليستر على نفسه، فاستشار صديقه إلى أين يسافر؟ فقال له: استراليا، فقال: لماذا؟ قال: لأن فيها: استر! مما حدثني ابني: صلاح عبدالعزيز المطوع»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«الموالاة هي غسل الأعضاء على سبيل التعاقب بحيث لا يجف العضو الأول قبل الشروع في الثاني. وقد اختلف الفقهاء في حكم الموالاة في الوضوء فذهب الحنفية والشافعية في القول الصحيح الجديد والمالكية في قول والحنابلة في رواية إلى أن الموالاة في الوضوء سنة، وبه قال من الصحابة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ومن التابعين الحسن وسعيد بن المسيب والثوري إلى أنها سنة. وقال المالكية على المشهور والشافعية في القديم والحنابلة في المذهب إنها واجبة. وبه قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه والأوزاعي. الموسوعة الفقهية الكويتية. المسألة فيها قولان متكافئان، تعارضا فتساقطا، فنرجع إلى الأصل، والأصل في الأشياء العدم، والعدم لا يحتاج إلى دليل، أما الوجود: (إيجاب الموالاة) فهو إنشاء، فيحتاج إلى دليل، فالراجح أن المولاة سنة، فيسروا ولا تعسروا.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«قالوا لهمام: لماذا لا تتزوج؟ قال: أنا ضد الزواج. قالوا: قد بلغت الأربعين. قال: لأني في الحالتين أنا خسران. قالوا له: كيف ذلك؟ قال: إذا قسوت على زوجتي قالوا: ذيب، وإذا صرت حبوبا قالوا: خروف. ففي كلا الحالتين أنا حيوان. تعقيب: تفكير مشوش ومنطق مخربش.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«لم يستطع أن يُذاكر بسبب انشغاله بمرض والده، فلما استلم ورقة الامتحان، جاوب على تسعة أسئلة من ستين سؤالا، وكانت نتيجته ستين درجة، وكان متوقعا تسع درجات، فراجع استاذ المقرر، فقال له: كنتُ أصحح في الشرفة، فهبت ريح فطارت ورقة اجابة، فدخلت مسرعا، فخشيت أن أظلم صاحبها، فوهبته ستين درجة، ولعل ذلك جزاء على برك بوالدك، لأنك كنت مشغولا به، وآثرته على مذاكرتك.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«(فقه الحياة) عبير سعيدة مع بعلها حمد، فسألوها: ما سِرُّ سعادتكِ مع زوجك؟ قالت: لم أكن سعيدة في سنوات الحب الأولى. وكنت كثيرا ما أندب حظي، وأشكو حالي عند أمي وأهلي. وكنت أنقم على زوجي خصالا منها: الجُبْن والبخل وعدم الاهتمام بأناقته وغيرها. فقال لي والدي: حمد زوجك وأبو عيالك، وهو جنتك ونارك، وهو لك باب من أبواب الجنة، وحق طاعته عليك مقدم على حق والديك. فحاولي أن تتكيفي مع طباعه، إن لم تستطعي أن تغيريه. فقلت له كيف؟ وماذا أفعل؟ فقال: تخيلي أنه حليم وليس جبانا، وتخيلي أنه مقتصد وليس بخيلا، وتخيلي أنه متواضع وليس مهملا لأناقته. وهكذا تعاملي معه، فقلت له مازحة: وإن ضربني كيف أتخيل؟ فضحك وقال: تخيلي أنه يقدم لك خدمة، يعمل لك (مساجا) قاسيا. ثم قال لي: لن تجدي من هو أرحم بك وبولدك بعد الله من بعلك. ومن يومها عرفت طريق السعادة، وأخذت أتأول أفعاله التي لا تُعجبني إيجابية، وأتخيلها بالكيفية التي تُسعدني، فأصبحت سعيدة. ثم اكتشفت بأن سعادة الإنسان بالخيال أكثر من سعادته بالواقع، وأن ما يعجز عن تحقيقه في الواقع، يستطيع أن يُحققه في الخيال، بطريقة أفضل. وأنه لولا الخيال والأمنيات وحديث النفس والتفاؤل، لمات الإنسان غما وكمدا وتشاؤما. فكنت أسيرة الواقع الضيق، فوجدت الخيال أرحب فضاء، وأسرع تلبية، وأكثر إلهاما. وهكذا أصبحت سعيدة مع بعلي، وأرجو بذلك أن أكون سعيدة في الآخرة، وأكسب رضا ربي برضا زوجي. وأن أعيش في كنفه، وتحت ظل جناحه، وحولي أطفالي، وهم روحي وسر سعادتي. وإني لأستمد سعادتي من بسمة أطفالي، ومن فرحتهم التى أراها في عيونهم، عندما يدخل عليهم والدهم. وهم يرتعون في بحبوحة من الألفة والسعادة، في ظل أسرة متعاطفة متماسكة متفاهمة متعاونة.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«انطلق كلب الصيد خلف الغزال، وجرى خلفها أشواطا، ولم يدركها. فقالت له: لن تستطيع أن تُدركني. فقال لها: لماذا؟ قالت: لأنك تجري لصاحبك، وأنا أجري لنفسي. فتوقف الكلب يلهث وتركها تعدو.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«الإبداعات في استغلال الأوقات مَرَّ رهط برجل قاعد على حجرين في خربة يقضي حاجتة، وفي احدى يديه خيارة يتقضمها، وفي الأخرى يفلي ثوبه، فضحكوا منه. فقال مم تضحكون ؟ أُدخل طيبا، وأُخرج خبيثا، وأقتل عدوا.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«الكتكوت: شاهد رجل فروجا ينقر البيضة ليخرج منها، فأشفق عليه من شدة معاناته، وتباطئه. فشرع يُساعده في شق قشرة البيضة، فخرج الفروج، لكنه لا يزال ضعيفا ثم مات. فالرجل قصده حسن، لكنه أخطأ في الفعل، لأنه أخرجه قبل أن يقوم بالتدريبات؛ التي تؤهله للإنتقال من حال إلى حال مباينة لها تماما. فهذه المعاناة، ضرورية له، لتنشيط الدورة الدموية وعضلة القلب، والعضلات والجوارح، فتؤدي دور التمهيد والتأهيل، فيخرج أقوى مما لو ساعده أحد على الخروج. وكذلك المعاناة والمشقات التي تعترض الإنسان في مراحل حياته وأطواره، لها دور إيجابي على صحته البدنية والنفسية والعقلية، وسوف يكون أقوى وأقدر لممارسة أعماله ونشاطه في الحياة.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«كانوا يعيشون في بلدة صغيرة، وكانت مشاكلهم قليلة، ويحلونها بالتصالح والتغاضي والتراضي. فلما توسعت البلدة، وكثر الناس، احتاجوا لينصبوا حاكما عليهم. فكلما عرضوا على أحد ليكون حاكما عليهم، لا ينشط ولا يرغب، ويخشون من المسؤولية في الدنيا، والحساب في الآخرة. فقالوا: بقي رجل صالح فلنعرض عليه، وهو متفرغ، يذهب صباحا إلى البحر، فيلقي شبكته فيصطاد سمكا. واحدة لطعام أهله والزائد يبيعه على الساحل، فعرضوا عليه الأمر. وقالوا له: نعطيك أرضا تزرعها، ونبني لك في وسطها قصرا، ونجري عليك كل شهر ألف دينار. فقال: أنا لا أصلح أن أكون ملكا، لأنكم إذا كفيتموني وأغنيتموني؛ فسوف أتعود عادة العجزة، وكذلك لن أُفكر بمشاكل الناس ومعاناتهم، لأني لا أعيشها ولا أشعر بها. وسأكون مشغولا بحديقتي وأموالي وأولادي وقصري. وفوق هذا أخشى من عذاب الآخرة، وأن الله سوف يقول لي: لماذا أهملت عبادي، وجعلت جُلَّ همك بنفسك ومالك وعيالك.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«فهد: لماذا اليوم أنت عابس؟ حمد: اسأل نفسك، كيف تقول أمس في اللقاء: إن المختلسين من المال العام ذمتهم نظيفة! فهد: وأنا صادق، أنا ما قلت: أيديهم نظيفة، قلت: ذمتهم نظيفة لأنهم ما يستعملونها.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«كانت لإبنتي الصغيرة، قطة صغيرة، فأصبحت تصطاد الفأرة الصغيرة، فلما دللت ابنتي الصغيرة، قطتها الصغيرة، أصبحت قطتها الصغيرة، لا تصطاد الفأرة الصغيرة، فلما تغير حالها تغيرت أحوالها.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«راهن أعرابي على أن يشرب عُلبة لبن حامض، ولا يتنحح، فلما كده الأمر، قال: كبش أملح، فقيل له: ما هذا ؟ قد تنحنحت، فقال: من تنحنح فلا أفلح، فاستعان بحرف الحاء على التنحنح، ليخف عليه شرب عُلبة اللبن الحامض، ويكسب الرهان.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«خرج مع زوجته في صباح يوم عطلة، ليحضرا مشهد شروق الشمس، من وسط البحر، فجلسا على ساحل البحر، على الرمال الناعمة الندية، وأشعة الشمس الذهبية، والأمواج الفضية، ونسيم يبشر بتحقق الأمنية، ولم يكن أحد موجودا غيرهما، فأخذ الزوج يتلفت، ليتأكد من عدم وجود أحد غيرهما، فتهيأت زوجته تظن أنه سوف يداعبها أويلاعبها أويغازلها. فكانت المفاجأة، أنه قال لها: لو الآن قتلتك ودفنتك، ما كان أحد سيعرف ذلك. تعليق: يؤسفني أن بعض الرجال لا يجيد حسن التصرف، أو اختيار الكلمات المناسبة التي يقولها لزوجته، ويكون مزاحه ثقيل على النفس. فالمرأة ريحانة وليست قُهرمانة. (وكيل الملك أو رئيس التجار).»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«مَرَّ رجل بقرية، فصلى معهم الظهر، ثم سألوا الله الغيث والمطر. ثم غادرهم ومَرَّ بقرية مجاورة، فصلى معهم العصر، ثم سألوا الله أن تكون أيامهم صحوا، ليس فيها سحاب ولا مطر. فتعجب الرجل من اختلاف مقاصدهم، فسأل إمامهم عن سِرِّ الاختلاف. فقال له: رجال قريتنا يصنعون الفخار، فالمطر يُفسد عليهم صناعتهم، فيجوع عيالهم وتموت دوابهم. أما الشمس فتُعجل بإتمام صناعتهم ثم بيعها. أما رجال القرية الأخرى، فهم أهل زراعة أشجار وثمار، فيحتاجون للمطر ليسقي زرعهم وأشجارهم. وإلا سيجوع عيالهم، وتموت زراعتهم. فلو استجاب الله دعاء كُلِّ الناس لهلك كُلُّ الناس. ولو استجاب الله دعاء الناس في الناس لهلك الناس. لأن أهل كل ملة يدعون على غير ملتهم بالهلاك.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«مَرَّ قوم بشجرة، فالمسافر ينظر إلى ظلها، والقناص ينظر إلى طيورها، والراعي ينظر إلى أوراقها، والحطاب ينظر إلى اليابس من فروعها، والنحال ينظر إلى أزهارها، والجائع ينظر إلى ثمارها، والرسام ينظر إلى شكلها، والجولوجي ينظر إلى عمرها، والنجار ينظر إلى خشبها، والنحات ينظر إلى ما غلط من أغصانها، والعاقل يستدل بها على من أنشأها، والعاشق ينظر إلى حبيبته عندها، والشاعر ينظر إليها يستلهمها، والحاقن ينظر إلى سترها، والأطفال ينظرون إلى مواضع التسلق عليها.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«رأيت غلاما يضرب طفلا فقلت له: لماذا تضرب من هو أصغر منك، فقال: لأن الذي أكبر مني يضربني. فقلت: سبحان الله ! هكذا حال الدنيا: في الأفراد والجماعات والدول.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«جاء رجل لخالد بن الوليد فقال له: إن فلانا شتمك، فقال: تلك صحيفته فليملأها بما شاء.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«قال رجل من جيبوتي: يأتونا المُبَشِّرون، ونحن من شدة الجوع نطاوعهم ليمدونا بالطعام والمونة، فإذا سمعنا الأذان ذهبنا إلى المسجد وتركناهم.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«كان بين قصر الملك وديوان حكمه طريق طويل، وكان كل يوم يسلكه الملك حافيا، ذهابا وإيابا. حتى تعبت قدما الملك وتفطرتا، فأصدر مرسوما يقضي بفرش الشارع بالجلود، ورصد ميزانية كبيرة لتنفيذ المشروع. فأشار عليه وزيره؛ بأنه ممكن أن يحقق له هدفه بدرهمين بدل ألفي دينار. فقال له نربط تحت قدميك جلدتين صغيرتين، فعملوا له نعلين من جلد. فتحقق هدفه بأيسر ما يمكن من النفقات، واستطاع أن يوفر أموالا طائلة من أجل أن يسعد رعيته ويرفه عنهم.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«اشتكى رجل لحكيم بحضرة جلسائه، كثرة المشاكل بينه وبين زوجته، فقال له الحكيم: عند النوم كبس قدميها وساقيها، فتعجب الحاضرون، وهابوا أن يسألوه ويستوضحوا منه. فذهب الرجل، ثم عاد إليه بعد شهر، فقال:لقد جئتك قبل شهر شاكيا، واليوم أتيتك شاكرا، يشكره على النصيحة، وأنه أصبح سعيدا مع زوجته، وأن المشاكل قد غادرتهما، وحل محلهما الحب والوفاق. فهنا قال الحكيم لجلسائه سوف أخبركم بالسبب: فقال: لأن القدمين مرتبطتان بالقلب، والقلب مرتبط بالعقل، والعقل مرتبط باللسان. فعندما كبس قدميها شعر قلبها بالسعادة والرضى، وأن زوجها يحبها ويحترمها، ويقدر معاناتها من أجله وأجل أولاده، وأنه يهتم بها. فعن طريق القدمين صلح القلب، والقلب أصلح العقل، والعقل أصلح اللسان، فعاد الحب والود والوئام بينهما.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«مرَّ نبي الله سليمان وأصحابه على عصفور يرفرف ويغرد حوال عصفورة وهي تتابعه بنظرها فقال لأصحابه أتدرون ماذا يقول لها؟ قالوا لا قال يخطبها لنفسه ويقول لها إن قبلتيني زوجا فسوف أبني لك عشا في بيوت دمشق ويكذب عليها لأن بيوت دمشق مبنية بحجارة ليس بينها فجوات وكل خاطب يكذب.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«قيل للبخيل عرِّفنا بنفسك، فقال: أنا أحب أن آخذ ولا أحب أن أعطى. فقيل للكريم عرِّفنا بنفسك، فقال: أنا عكسه.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«دخل ملك على عابد فقال له: أوصنى وَمُرْنى فوالله لا أعصيك. فسكت عنه ولم يردّ عليه فخرج. فسُئل العابد، فقال: انى أعظمت الله أن يكون يأمره فيعصيه، وآمره أنا فيطيعنى.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«سأل عاقل عاقلا ً، ما بلغ من عقلك ؟ فقال: ما دخلت فى شىء قط إلا خرجت منه، فقال الآخر: لكنّى ما دخلت فى شىء قط أريد الخروجَ منه.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«عزَّى رجل رجلا ً بابنه، فقال له: إن رأيت أن تفعل اليوم، ما يفعله الجاهل بعد خمسة أيام، فافعل.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«قال رجل: ما رأيت ذا كِبْر ٍ إلا تحول داؤه فىَّ، يريد أنه يتكبر عليه. وقال آخر: ما تكبر أحد قط علىَّ مرتين. يريد أنه يقاطعه ويهجره.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«لما رجعت بيتي افتقدت حبل حماري، وخشيت أن حماري يسري ليلا، فلا أعثر عليه نهارا. فكنت قلقا، فسألني رجل عاقل عن سبب اضطرابي، فقال لي: أوهمه أنك تربطه، قلت: كيف ذلك؟ قال قم بنفس الحركات التي كنت تفعلها عندما تربطه. فبت ليلتي أتقلب كسمكة في مقلاة، وأول ما استيقظت نظرت نحوه، فإذا هو ثابت في مكانه، فحمدت الله، ولما علوت ظهره نهارا، وحركته على المشي، فمشى خطوتين ثم حرن وصار وتدا. فلما أُسقط في يدي، ويأست من سيره، ذهبت إلى الرجل العاقل استشيره، فقال لي: هل حليت رباطه، فقلت في نفسي: أنا وقعت بين حمارين! فقال لي بماذا تحدث نفسك: قلت: افكر كيف أحل شيئا غير مربوط. فقال لي: هو يتوهم أنه مربوط، فأنت أعد معه حركات الحلِّ حتى يتوهم أنه غير مربوط، وبالفعل والتجربة تبين لي صواب قول الرجل العاقل، وانطلقت على متن حماري، لأقضي بعض حاجاتي. الخلاصة:ربما تكون القصة رمزية، لكن دلالتها أن الأعمال التي نباشرها أول مرة، تأخذ منا حيزا كبيرا من التفكير وعمل العقل،ثم مع المزاولة والتكرار، تصبح عادة تلقائية، نزاولها بأيسر ما يكون من التفكير، ومن أمثلة ذلك تعلم مهارات قيادة السيارة.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«كان لي زميل دكتور بدرجة مدرس، فكان يبادرني فيسلم علي هكذا: السلام عليكم، كيف حالكم، أي خدمة. فلما ترقى إلى استاذ مساعد، فأصبح يسلم علي هكذا: السلام عليكم، كيف حالكم. فلما ترقى إستاذا، صار يسلم علي هكذا: السلام عليكم. فلما عين رئيسا للقسم، ترك البداءة بالسلام. فلما صار عميدا، أصبحت أتوارى منه، خشية أن يسلم علي بالشتيمة. فتبين لي أن المراكز القوية تغير النفوس الضعيفة.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«لم يتعجل في الزواج، لأنه أراد أن يتفرغ لخدمة والدته المُسنة. فكان كلما قدَّم لها خدمة تقول له: إن شاء الله يومي قبل يومك، فأراد أن يختبر ما مدى صحة قولها. ففي فحمة ناشئة الليل، انسل من سريره رويدا، وجعل وسادته طولا، وسجاها بالرداء، يوهمها أنه نائم في سريره. وكان قد جهز سعفتين، ورداء أبيض واسعا، فتحزم بالسعفتين طولا، وألقى عليهما الرداء، وأخفى وجهه. وجاء وهو يرفع صوته، ويضرب الأبواب، فقامت أمه ترتجف خوفا، وتنظر إلى ابنها النائم. فقال لها: أنا ملك الموت، وأُمرت بأن أقبض روح أحدكما، فأشارت إلى ابنها، وهي تقول بلسانها المربوط: إممم إممم إممم. فكشف عن شخصيته قائلا: أين كلامك يا أُمي: إن شاء الله يومي قبل يومك. فقالت: يا بُني لا تؤاخذني، فالروح غالية وعزيزة. وبعد أيام قال لها: أراكِ غيرت النغمة يا أُمي، قالت: يا ولدي، أنت فضحتني. لأنها بعد ذلك كلما قدم لها خدمة قالت له: جزاك الله خيرا.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«يُقال إن نبي الله داود عليه السلام، جعل في بيت المقدس سلسلة معلقة في السقف. يحضر عندها الخصمان، فالمحق تتدلى له فيتناولها، والمبطل لا تتدلى له، فلا يستطيع أن يتناولها. فتقدم الخصمان: وقد أقرض أحدهما الآخر دنانير ذهب ولم يردها فأنكر، فمد المقرض يده إلى السلسلة فتناولها. ثم طلب الخائن من خصمه المُقرض أن يمسك عكازه وفيها الدنانير ليتناول السلسلة، وقال اللهم إن كنت تعلم أني قد رددت عليه قرضه؛ فسهل علي تناول السلسلة فتناولها. فتعجب الناس، ثم أُمر فرُفعت السلسلة نهائيا، لاحتيال الناس عليها. وكان الخائن قد قور العكاز، ورص فيه الدنانير ثم ختمها، ثم دفعه لخصمه قبل أن يتناول السلسلة.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع
«شاب غني ووسيم لكنه مستهتر ومتهور بالقيم والآداب، ولا يحافظ على الصلوات. تقدم إلى فتاة حسناء فرعاء نجلاء غيداء، فوافقت عليه بادي الرأي. فلما سألوا عنه صرفت نظرها عنه، وقد تعلق بها الشاب، ووقع حبها في سويداء قلبه، وحبة فؤاده. فكان يتعرض لها ويلح عليها بالموافقة، ويمنيها ويعدها بما تحبه كل فتاة في سنها. فقالت له: إن وافقت على شرطي، فسوف افكر في الموضوع جديا. وشرطي: أن تحافظ على الصلوات جماعة في المسجد أربعين يوما. وبعد مضي أربعين يوما تغيرت شمائل الشاب الظاهرة والباطنة، واعتزل رفقة السوء. فسألوا عنه، فلما اطمأنوا إلى أنه قد صار شابا صالحا، يتصف بالأخلاق الحميدة، وافقت عليه الفتاة الحسناء. العبرة: المحافظة على الصلوات لها دور كبير في تهذيب السلوك، وتقويم الأخلاق، وتقي صاحبها من ارتكاب الفحشاء والمنكر والرذائل.»
— د. عبدالعزيز فيصل المطوع