"لم يتعجل في الزواج، لأنه أراد أن يتفرغ لخدمة والدته المُسنة. فكان كلما قدَّم لها خدمة تقول له: إن شاء الله يومي قبل يومك، فأراد أن يختبر ما مدى صحة قولها. ففي فحمة ناشئة الليل، انسل من سريره رويدا، وجعل وسادته طولا، وسجاها بالرداء، يوهمها أنه نائم في سريره. وكان قد جهز سعفتين، ورداء أبيض واسعا، فتحزم بالسعفتين طولا، وألقى عليهما الرداء، وأخفى وجهه. وجاء وهو يرفع صوته، ويضرب الأبواب، فقامت أمه ترتجف خوفا، وتنظر إلى ابنها النائم. فقال لها: أنا ملك الموت، وأُمرت بأن أقبض روح أحدكما، فأشارت إلى ابنها، وهي تقول بلسانها المربوط: إممم إممم إممم. فكشف عن شخصيته قائلا: أين كلامك يا أُمي: إن شاء الله يومي قبل يومك. فقالت: يا بُني لا تؤاخذني، فالروح غالية وعزيزة. وبعد أيام قال لها: أراكِ غيرت النغمة يا أُمي، قالت: يا ولدي، أنت فضحتني. لأنها بعد ذلك كلما قدم لها خدمة قالت له: جزاك الله خيرا."