"ذهب إلى سوق النِّخاسة ليشتري غلاما رقيقا، فأُعجب بأحد المعروضين، فسأل سيده عنه: فقال: هو شاب جلد قوي نشيط، لكن في عيب واحد إنه نمَّام. فقال: أنا أريده للرعي والحلب وجمع الحطب واشعال التنور وخدمة البيت، ولا يعنيني أنه نمام أو غير نمام. وبعد شهر من الخدمة، قال لسيدته: زوجك تعرف على فتاة جميله وهو يريد أن يتزوجها. فغضبت وبكت وحزنت واضطربت، فقال لها أنا أعرف عملا لو عملتيه له، فسوف يزداد حبه وتعلقه بك، ولن يفكر في غيرك أبدا. فقالت له ما هو: قال: إذا أوى إلى فراشه، ونام وثقل، خذي الموسى (شفرة الحلاقة) وقصي من باطن لحيته سبع شعرات، ثم بخريه بها، فسوف لن يفكر في غيرك. ثم قال لسيده: زوجتك تخونك في السر، ولها عشيق، واتفقت معه على أنها ستقتلك بالموسى وأنت نائم، ثم تتزوجه، فإن لم تصدقني فتناوم لها، ثم انظر ماذا تفعل. وفعلا تناوم لها، فجاءت وبيمينها الشفرة، وهي تمشي على أطراف أصابعها، فلما كادت أن تضع الشفرة على عنقه، ثار كالمجنون فقتلها بشفرتها. فجاء رهطها فقتلوه، ثم جاء رهطه فتقاتلوا مع رهطها، فسالت الدماء وأُزهقت الأنفس، وتقطعت الأعضاء والأوصال والأرحام، وصارت الدار بركة من الدماء. العبرة: إن النَّمَّام يفسد في يوم واحد، ما يُفسده الساحر في عام."