"(بيت للبيع) عاش في بيته كذا كذا سنة، ثم شعر بأنه ينتابه الملل من بيته، ففكر في بيعه، وأن يشتري بيتا خيرا منه. فاستعان بصديقه الذي له ممارسة وخبرة بالتجارة في البيوت، فتجول صديقه في بيته. ثم كتب وصفا تفصيليا للبيت من الداخل والخارج، مبينا المميزات والجماليات، وما فيه من المرافق والمنافع بالتفصيل، ليعرضها على من يرغب في شرائه. ثم عرض ما كتبه على صاحب البيت، فتعجب ودُهش وأصبح البيت جميلا في عينيه. فقال: لقد عدلت عن فكرة البيع، وسوف لن أُفرط به أبدا. هكذا الإنسان يكون محبطا ومتذمرا من حياته، وكارها عيشته، بسبب دين عارض، أو قلة مال مؤقت، أو غير ذلك. لكنه لو تفكر بما لديه من النعم العظيمة التي وهبها الله له: كالصحة ونعمة العينين والعقل، والمشاعر والحواس، وغيرها كثير لا تُعد ولا تُحصى. لو فكر بها لحمد الله تعالى وشكره، ورضي بالقضاء والقدر، وشعر بالقناعة والسعادة. وكذلك لو تفكر فيما في زوجته من الصفات الحميدة، والخصال المجيدة، والمزايا الفريدة، والفضائل الحميدة، لوهب لها بعض الهَنَات والهفوات والغفلات، ولشعر بأهميتها وقيمتها ومكانتها. وهكذا ينبغي على العاقل أن يوازن بين الإيجابيات والسلبيات، وينظر بعينيه لا بعين واحدة."