"أعلن وزير الملك في الرعية؛ أن الملك يريد أن يُكلف إنسانا بمهمة، فإذا أنجزها فسوف يُغنيه الدهر، فاشرأبت أعناقهم، وتقدمت أقدامهم، وكل واحد تمنى أن يكون هو الذي يُنجز هذه المهمة. فقال الوزير: المهمة هي أن ندفع إليه حمار الملك؛ على أن يُعلمه الكلام خلال سنة واحدة. وسوف يُجري عليه راتبا شهريا مجزيا، وإذا أنجز المهمة سوف يعطيه الجائزة العُظمى. وإذا لم يُنجزها فسوف يُحاسب حسابا عسيرا. فكل الناس أحجموا وتراجعوا القَهْقَرَى، ولم يتقدم إلا واحد، ووافق على الشرط. وفي المساء جاء إليه أصدقاؤه وأحبابه، ونصحوه بأن يستقيل من هذه المهمة المستحيلة. ولا يُعَرِّض نفسه لغضب الملك وبطشه. فقال: أنا فقير معدم، وحياتي كرب وهم ودَيُنٌ من قلة المال. وهذه فرصة لِلْغنى والثراء وجمع المال، وقضاء الديون. والأمر فيه فسحة وسعة، واحتمالات النجاة كثيرة، فيمكن الملك يموت، أو الحمار يموت، أو أنا أموت."