"تسلل الأسد إلى حمار وحشي ضخم، دافن رأسه في الربيع يعلف من عشب شرم. فرفع الحمار هامته فرأى وجه الأسد يكاد يتلقفه، فمن دهش وذعر بدل أن يهرب من الأسد، هجم على الأسد، وشرع بالنهيق بصوت مرتفع، ويتخلله حصاص متتابع، ويضرب الأرض بشدة بقوائمه وحوافره. فهرب الأسد وجفل منه، فغرت الحمار نفسه، والأُتُن ينظرن إليه، يتعجبن من جرأته وجسارته، فأخذ يجري وراء الأسد. فما زال يجري خلفه إلى أن وصل إلى عِرِّيسة الأسد، وأذا قطيع من الأسود جاثمة، شتيمة الوجوه. فعندها أدرك الحمار أنه قد غره غروره، وأصبح عشاء لهذه الأسود، ولات حين مناص. فقال لهم: قد علمتُ أني هالك لا محالة، ولكن لماذا تُدخلون هذا الأسد معكم وهو جبان رعديد؟ فقالوا: هذا أقوى واحد فينا، ولكن نحن اليوم ضيوفه، فاحتال عليك، حتى يقدمك لنا. ثم هجموا عليه فقطعوه إربا، فكان آخر كلمة سُمعت منه يرددها: فعلا أنا حمار، أنا حمار أنا حما، ففاظت نفسه ولم يتمها. العبرة: إذا رأيت من عدوك ضعفا، أو تصرفا غريبا، فلا تغتر وخذ حذرك، فربما يكون نوعا من الخديعة، وقد نصب لك فخا للقضاء عليك."