"إن كسرى مَرَّ بشيخ كبير يغرس فسيلا، فقال: يا شيخ كم أتت عليك؟ قال: ثمانون سنة، قال: أنت ابن ثمانين وتغرس فسيلا! وهو لا يُثمر إلا بعد كذا سنة. قال: لو اتكل الآباء على هذا لأضاعوا الأبناء؛ فقال كسري: زِهْ (هذه كلمة استحسان تُوجب له أربعة آلاف درهم، وهذه عطية كسرى لا تنقص عن ذلك) فأُعطي أربعة آلاف درهم. قال: أيها الملك؛ فسيلي هذا يُطعم في ثمان سنين، وفسيلي قد أطعمني في عامي هذا؛ قال كسرى: زِهْ، فأُعطي أربعة آلاف درهم. فقال: أيها الملك، والفسيل يُطعم في كل عام مرة واحدة، وقد أطعمني فسيلي هذا في عام واحد مرتين. فقال كسرى: زِهْ، فأُعطي أربعة آلاف، فقال كاتب كسرى لكسرى: أيها الملك المعظم إن نهضت عن هذا الشيخ وإلا فني بيت المال بحكمته."