"كان عمر - رضي الله عنه - يحاسب عماله، ويقول لهم: (من أين لك هذا) فعليه أن يُثبت براءته، وكان يقول: لي على كل خائن - من عماله - شاهدان: الماء والتراب، ويقصد به البناء والعمران، لأن زيادة البناء المفاجئ تدل على زيادة المال المفاجئ، وزيادة المال المفاجئ إن لم تُعلم مصادره فهو ريبة، فكان إذا ارتاب بعماله، يرسل عليهم من يسأل الناس عنهم، فإذا تبين له الأمر؛ شاطره ماله ثم عزله، وكان عزم على ألا يوليهم أكثر من أربعة أعوام، ويقول: إن كان صالحا فقد ملَّه الناس، وإن كان مُفسدا فهو أحرى بالعزل، فلن تصلح العامة إلا بالحزم مع الخاصة، ولن تصلح الخاصة إلا بتطبيق العقوبة الشرعية على واحد من كل شريحة على الأقل، فيكون عبرة ورادعا عمليا للبقية، فتستقيم الأمور المعوجة، فبتطبيق الحكم الشرعي عليهم نحميهم من شَرِّ أنفسهم، ونحمي المجتمع من شَرِّهم."