"خذ مَحْبَسَكَ: بعد مرور ثلاثة شهور على خطبتها، خلعت محبسها ورمته على خطيبها، وقالت له: خذ محبسك خرج خجلا مستعجلا، لا يعلم ما هي الأسباب التي حملتها على فعلتها، بعد أن كانت سعيدة ومغتبطة به. سألها أهلها عن سبب تصرفها المفاجيء، فصفنت وتنهدت ودمعت ثم قالت: كلما ذهبنا إلى نزهة، إلى مطعم أو شاطئ أو تسوق، كل حديثه كأنه نشرة أخبار سياسية، يحدثني عن الحرب الباردة والحرب الحارة، وعن المعسكر الشرقي والغربي، وعن الأسلحة التقليدية والحديثة، وإذا أحب أن يكحلها، حدثني عن الأمة العربية والوحدة القومية والأحزاب الإشتراكية، أو عن سقراط وأبقراط وأفلاطون وفرويد وداروين، ولا مرة واحدة كلمني عن إعجابه بجمالي، أو بلون عيني وشعري، أو بجمال ملابسي وحقيبتي وحذائي. أحيانا أكون لابسة قطعة جميلة، أو حقيبة جديدة، وأشتهي أن يسألني عنها، ويظهر لي إعجابه بها، وأكون متلهفة ومنتظر منه كلمة مدح وإعجاب وإهتمام. أو بتفكيره فيني، واشتياقه إلي ولهفته علي، وغير ذلك. لكن يقهرني، يطفئ شمعتي، ويفتت زهرتي، ويخيب نفسيتي. في مرة واحدة أردت أن انبهه بطريقة غير مباشرة، فصدمني وقال: أنا ما أعرف أكذب ولا أعرف أجامل، وكل الناس يحبوني من أجل صراحتي. وهذه ثالث واحدة تقول له (خذ محبسك)"