"راح الغالي كان عندها أربع بنات، ورُزقت بغلام، فكانت تُحبه وتُؤثره، لصغره ولتفرده. وفي ميعة صباه وقع له حادث، فمات على أثره، فحزنت أمه حزنا شديدا، وصامت عن الطعام والشراب والكلام. وكلما دعوها إلى الطعام، تلوح بيدها أنها لا تريد، ففي اليوم الرابع اشتد عليه الجوع والإعياء والوهن، وخشيت على نفسها. فقالت بصوت ضعيف: راح الغالي، هاتين الأغلى، فقالت بناتها: لم نفهم، من الغالي ومن الأغلى؟ فقالت: أخوكم الغالي، والطعام الأغلى، لأن الروح غالية وعزيزة يا بُنياتي."