"(قصة فرغلي) كان فرغلي من نوادر زمانه، يحفظ القرآن كحفظه لسورة الفاتحة، رغم أنه أعمى. لا يكاد لسانه يجف عن تلاوته، سواءً أكان في العمل، أو ماشياً، أو راكباً في الحافلة. إلا أن عيبه الوحيد كان في لسانه اللاذع؛ فلا يسلم من غيبته أحد، كثير الانتقاد والسخرية. وحين وافته المنية، حزن أصدقاؤه عليه، وخافوا من عاقبة لسانه الجارح. لكنّه رؤي في المنام في حالة حسنة وصورة صالحة! فسئل: “ماذا فعل بك ربك؟” قال: “غفر لي بالقرآن.” بركة القرآن كانت شفيعة له، فكفت حسناته لتسديد حقوق غرمائه، وبقي له منها الكثير. فطوبى لمن داوم على القرآن، فأهله هم أهل الله وخاصته. وطوبى لمن أرشد أبناءه لحفظه، فهم عِماد المستقبل وذخرٌ للأمة."