"(من سأل الله الهداية لم يُمنعها) نحن نثق بالطبيب الحاذق المشهور بالخبرة والكفاءة، وإن خفيت علينا طرائق فحصه وعلاجه ووصفات دوائه. ولله المثل الأعلى، نحن نؤمن بحكمة الله البالغة، ونؤمن برحمته وعدله. وإن لم ندرك كنهها، وخفي علينا تفسيرها وفهمها. فالله يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، ومشيئته مبنية على العلم والحكمة، والخبرة، والله سبحانه منزه عن العبث، والتعسف، والظلم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم، يحب هداية عمه، حتى قال أحد الصحابة لهداية أبي طالب، أحب إلي من هداية أبي، لما أعلم أن هدايته أحب إلى الرسول من هداية أبي. ولكن الله العليم الحكيم الخبير لم يشأ هدايته، قال تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين). أبو طالب لم يسأل ربه الهداية، ولو سألها لم يُمنعها. وفي الحديث القدسي: (يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم). وعرضت عليه فلم يقبلها، وعرضت عليه وهو في مرض الموت فلم يقبلها. ولم يُطلب منه إلا أن يقول: (لا إله إلا الله فلم يقلها). ولو قالها لنجا بدفاع النبي ومجادلته دونه، وشفاعته له، فآثر النار على العار بزعمه. اللهم اهدنا وثبتنا وزدنا هداية ونورا."