" حكم إجبار الآباء للأولاد على زواج من لا يرغبون فيه: الأصل أن الذمم منفصلة وأن التكاليف مستقلة وأن النيات متباينة إذا بلغ الأولاد سن التكليف وأهلية تلقي خطاب التشريع واكتمل لديهم عقل التمييز فيصبح للآباء على الأبناء حق النصيحة والارشاد لا حق الجبر والإكراه، والخطاب في آيات النكاح متوجهة لمن يريد النكاح وإذا كان ليس للأب أن يجبر ولده الرشيد على أكل ما يكره وهي مرارة ساعة فكيف يجوز له أن يجبره على الزواج بمن يكره وهي مرارة كل ساعة مرارة الدهر والمثل يقول: كل ما تكره والبس ما تكره ولا تعاشر من تكره. والشيء نفسه يقال في خطابات السنة والله يقول: فانكحوا ما طاب لكم من النساء ووالداه يريدان ان يزوجاه ممن لا تطيب له فيعرضانه لظلم نفسين والسنة تحثه على النظر إلى المخطوبة ليختار على وضوح وبينة وهما يريدان أن يحولا بينه وبين ما مكنته منه السنة. و إذا كان الابوان يريان لولدهما مصلحة دينية أو دنيوية فيحسن به أن يبرها بالأخذ برأيهما ومثل هذه الأمور تتم عن طريق التشاور والتفاهم والإقناع لا الجبر والإكراه. وهناك فرق بين: الورع والتقوى والفتوى فالموضوع يحتاج الى توضيح لجمع الآراء ثم الترجيح استطراد: بالنسبة للتعدد: كذلك خطابات الوحيين فيه متوجهة للناكح فليس للأبوين اكراه الابن بالتعدد او منعه من التعدد وليس لهما تهديده بالدعاء أو الوصف بالعقوق إن كان لا يلحقهما من تصرفه ضرر أو مكروه وتبقى مثل هذه الامور في اطار التفاهم والتشاور والنصيحة بلا تهديد ولا قطيعة وعلى الأولاد الحرص على اكتساب رضا الوالدين وبرهما ومعاشرتهما بالمعروف وعلى الوالدين النصيحة والإرشاد من غير عنف ولا اكراه وللبيان توضيح وتأصيل فكن ذا رأي أصيل."