"(الإنفاق على فقراء خارج الوطن) التكليف على قدر الوُسع.. إذا كان التكليف فوق الوُسع كان التكليف ظلما والله منزه عن الظلم. ولأجل مراعاة الوُسع شرعت رخص المرض والسفر والإكراه والنسيان والنوم. والإنفاق مرتب ترتيبا تنازليا فيبدأ بالنفس ثم أهل بيته ووالديه ثم الأخوات والاخوة وهكذا تتسع الدائرة الأقرب فالأقرب فالأقربين ثم ذوي القربى ثم للمحتاجين من أهل بلده (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم). فأغنياء كل بلد أولى بفقرائهم فإن لم تفِ صدقات أغنيائهم فيعانوا من البلدان التي تليهم وهكذا. وتكون على مستوى وزارات الخارجية ليكون العمل منظما وموثقا ومأمونا وكذلك الجهات القادرة والمأمونة. والتعاون في مثل هذا محثوث عليه ومطلوب شرعا وعقلا ومثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد.... وقال رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَانَ مَعَهُ ‏ ‏فَضْلُ ‏ ‏ظَهْرٍ ‏ ‏فَلْيَعُدْ بِهِ ‏ ‏عَلَى مَنْ لَا ‏ ‏ظَهْرَ ‏ ‏لَهُ وَمَنْ كَانَ لَهُ ‏ ‏فَضْلٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏زَادٍ ‏ ‏فَلْيَعُدْ بِهِ ‏ ‏عَلَى مَنْ لَا ‏ ‏زَادَ ‏ ‏لَهُ قَالَ فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي ‏ ‏فَضْلٍ). رواه مسلم. وإذا شح الأغنياء بزكاة أموالهم جاع الفقراء، فبإزاء كل زكاة تُمنع فقراء يجوعون ويلزم المسلم الغني ان يخرج ربع عشر ماله كل حول حقا للفقراء. ولو أخرج كذلك عدله لرُجي له خير كثير يخرجه تطوعا واسهاما في سد العجز. وما نقص مال من صدقة ومن تطوع خيرا فهو خير له ولو شاء الله لأغنى الفقراء لكن شاءت حكمته أن يبتليهم. ويبتلي بهم ليميز عباده ثم يُعظم أجر الشاكرين والصابرين وهو ارحم الراحمين."