"(الخوف والرجاء) س: أيهما أفضل: الخوف أم الرجاء ؟ هذا السؤال يضاهي قول القائل: أيهما أفضل: الخبز أم الماء ؟ والجواب: أن يقال الخبز أفضل للجائع، والماء أفضل للعطشان، فإن اجتمعا نظر إلى الأغلب منهما، فإن كان الجوع أغلب فالخبز أفضل، وإن كان العطش أغلب فالماء أفضل، وإن استويا فهما متساويان. فإن كان الغالب على القلب صفة الأمن والاغترار، فالخوف أفضل، وإن كان الغالب صفة اليأس والقنوط من رحمة الله، فالرجاء أفضل، وكذلك إن كان الغالب على العبد التقصير في الواجبات، وانتهاك بعض المحرمات، فالخوف في حقه أفضل. وهذ التفصيل في حالة القوة والصحة، أما في حالة الشيخوخة والهرم، وقرب الأجل، وعند الإحتضار، فيرجح الرجاء وحسن الظن بربه سبحانه وتعالى، فيكون الرجاء هو الأفضل، والله ارحم بعبده من عبده بعبده، وبعبده من أُمه، وبعبده من نفسه."