"تعليق اهواية رقيق على موضوع توزيع الرزق بالتساوي: هذا كلام لا رأس له ولا ذنب ولو قاله بعض العلماء كالشعراوي وغيره رحمهم الله تعالى وترده النصوص والعقل والمشاهدة. فاخبرني عن عابد وثن او يهودي فقير سقيم لا دنيا حصل ولا جنة وصل. الأقوال بصوابها لا بصلاح أصحابها. نحن لا نرتب أماكن الأشخاص في قلوبنا بل أفعالهم تتولى ذلك. فمنهم من يتربع في محراب قلوبنا ومنهم لا تفتح لهم أبواب قلوبنا. فاعلم أن صديقك ينزلك من نفسه حيث أنزلته من نفسك. تفسير آية: النحل - الآية 97مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. الوعد الكريم أُفرغ في اسلوب شرطي، و (لنحيينه حياة طيبة) جواب قسم مقدر أي: والله لنحيينه، وجملة القسم وجوابه في محل جزم جواب الشرط، فالجواب مؤكد بالقسم وبلاغة مؤكد: بالشرط وصيغة الجمع والمفعول المطلق ووصفه بطيبة. واختلف المفسرون في (حياة طيبة) والطيب: الفاضل والحسن من الأشياء. فاقوالهم: فاضل في الماديات او في المعنويات ولو فاته بعض الماديات، في الدنيا. ومنهم من جعلها في الآخرة. فهذا من اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، او من ذكر فرد والتمثيل ببعض انواع المراد. وكلام الله: اخباره صدق ووعده حق وحكمه عدل. فكيف اذا أقسم الله عليه ووعد به، والجملة وان كانت تدل على الحاضر فهي من باب: التعبير عن المسقبل بصيغة الحاضر للدلالة على تحقق الحدوث والوفاء بالوعد. وهذا نظير:(ان الأبرار لفي نعيم). عبر بالحال والمراد الاستقبال لتحقق الوقوع. فرأيي أن تحقق المعنى والمراد الاصلي والكامل للحياة الطيبة هي الحياة في نعيم الجنة. أما ما قالوه مما يتحقق في الدنيا فهو على سبيل التبع وغض الطرف. وبهذا ندفع الاعتراضات والطعون. بان كثير من غير المسلمين عندهم وسائل الراحة والدعة وزهرة الحياة الدنيا اكثر من المسلمين. يا رجل حسبك التكييف والثلاجات والغسالات والسيارات و.. و..و.. من فضل الله تعالى لكن جُعلت من طرف غير المسلمين....الخ. وبمثلها تطيب الحياة وبفقدها تشق الحياة. يا رجل أسألك لولا ان الله تعالى بفضله وتفضله سخر لنا النصارى ليستخرجوا البترول ويقومون بتحلية ماء البحر. هل تبقى الكويت كويتا كما هي الآن قبلة اقتصادية للوافدين من اقطار الأرض واطرافها. وهذا والذي قبله وغيره كان سببا في تيسير الحياة ودفع المشاق وجعلها حياة طيبة. وناهيك عن العلاج والدواء والعمليات... ولا شك ولا ريب ان الفضل لله من قبل ومن بعد. وانظر الى سفر الشهر غدا في ساعة وهذه الامور لا تتوقف على الايمان والعمل الصالح بل هي مشترك بين الناس وكثير من غير المؤمنين يستمتعون بها ويسهلون حياتهم ومعاشم اكثر من المؤمنين فهي جنتهم وقال النبي لعمر اما ترضى ان تكون لهم الدنيا وتكون لنا الآخرة. وكذلك العظيم الكريم يعد ويمن بالعظيم وهو نعيم الجنة فهذا اليق وانبل. الخلاصة: ان المراد الأصلي من الحياة الطيبة نعيم الجنة وكل ما قيل غير ذلك فهو من قبيل التوابع. والله اعلم واحكم. وأرجو من ذوي الألطاف والاستظراف غض الأطراف عن اطالة التطواف في الأوساط واطراف الحواف."