"التحذير من الغيبة إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون ورضي أن يحرش بينهم ويوغر صدورهم وينشئ فيها الحقد والغِل ويشغل بعضهم ببعض في الجدال والقدح والتشنيع والجهر بالسوء وصير الغيبة في أفواههم ألذ من لحم على فحم، لحم طير مشو يقدم لجائع. ويقال: نعم الإدام الجوع. فاستباح المسلم عرض أخيه فنتف ريشه ومزَّع فروته وبشَّع صورته بحجة لم يحسن توظيفها: لكي احذر منه ولا غيبة لمجاهر وليته كان صادقا فكان حسبه المرة أو المرتان وعند الضرورة ولكنه جعلها هِجِّيراه (الهِجِّيرى: الدأب بالكلام السيئ) قائما قاعدا، ونسي خويصة نفسه واقباله على ما ينفعه في معاشه ومعاده، ولو أخلص في نصحه ودعائه لأخيه المسلم لشافهه أو خاطبه سرا ولكان خيرا من الغيبة زكاة واقرب رحما. اللهم رحمتَك وعفوَك وهدايتَك."