"حسن الظن حالة نفسية وعبادة قلبية وصفة ملازمة وهو نقيض القنوط وضد اليأس. والله عند حسن ظن عبده به فليظن بربه خيرا، إن أطاعه رجا ثوابه، وإن سولت له نفسه وغره شيطانه فلا يقنط من رحمته فيحسن ظنه بربه ويؤوب إليه بالتوبة ويطرق بابه بالإستغفار والإنكسار. وحسن الظن بالله يكون موافقا لمعاني صفات الله العظيمة وأسمائه العلية. روي عن ابن عباس أنه كان محرما فأخذ بذنب ناقة من الركاب، وهو يقول: (وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا) فقيل له: يا أبا العباس أتقول الرفث، وأنت محرم؟ وفي رواية: أترفث وأنت محرم؟ فقال: إنما الرفث ما روجع به النساء. فرأى ابن عباس الرفث الذي نهى الله عنه ما خوطبت به المرأة فأما أن يرفث في كلامه، ولا تسمع امرأة رفثه، فغير داخل في قوله (عز وجل): (فلا رفث ولا فسوق...). وما أظن أن هذا الحبر الباقعة ابن بجدتها له حاجة في الجهر بمثل هذا البيت في مثل هذه الحالة إلا ليقرر مسألة علمية ويغلق باب الورع الذي يبغضه الله لأنه فيه نكهة تنطع. الباقعة: العالم ببواطن الأمور ابن بجدتها: النبيه الفطن الداهية. (الورع المذموم) وقد روي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه دخل الخلاء فرأى الذباب يقع على النجاسة، ثم يقع على ثيابه، فاتخذ ثوبا يلبسه إذا دخل الخلاء، ثم يخلعه إذا خرج، ثم ندم على ذلك، وألقى الثوب خوفا من الابتداع في الدين وقال: "إن من كان قبلنا كانوا يعرفون ذلك ولا يتحرزون منه". والله أعلم. فتاوى العز بن عبد السلام. رقم (١١)."